نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٣٨ - بعض أخبار السلطان المستنصر الحفصي ملك إفريقية
| بدر تم حفت به هالة من | بيت مجد علاؤها الدهر واضح | |
| يا سماكا بمسكه القلم الأع [١] | لى بدا بين أنجم الملك رامح | |
| رفع الله للكتابة قدرا | بعد ما كابدت توالي الفضائح | |
| يا أعزّ الأنام نفسا وأعلا | هم محلّا لا زال أمرك راجح | |
| أين أعداؤك الذين رعى سي | فك فيهم فأشبهوا قوم صالح [٢] | |
| أفسد الدهر حالهم ليرى حا | لك رغما بمن يناويك [٣] صالح[٤] | |
| دمت في عزة وسعد مدى الده | ر ولا زال طائر منك سانح [٥] |
وابن عمه المذكور قال في حقه في «المغرب» ما ملخصه : إنه الرئيس الأعلى ، ذو الفضائل الجمة ، أبو عبد الله محمد بن الحسين بن أبي الحسين سعيد بن الحسين بن سعيد بن خلف بن سعيد ، قال : واجتماع نسبنا مع هذا الرئيس في سعيد بن خلف ، وهو الآن قد اشتمل عليه ملك إفريقية اشتمال المقلة على إنسانها ، وقدمه في مهماته تقديم الصّعدة [٦] لسنانها [٧] ، وأقام لنفسه مدينة حذاء حضرة تونس ، واعتزل فيها بعسكر الأندلس الذين صيّرهم الملك المنصور إلى نظره ، وهو كما قال الفتح صاحب القلائد «فقد جاء آخرهم ، فجدد مفاخرهم» ومن نظمه وقد نزل على من قدم له مشروبا أسود اللون غليظا وخروبا وزبيبا [أسود ، وزبيبا] كثير الغصون جاءت به عجوز في طبق ، فقال : [بحر المتقارب]
| ويوم نزلنا بعبد العزيز | فلا قدس الله عبد العزيز | |
| سقانا شرابا كلون الهناء [٨] | ونقّلنا بقرون العنوز[٩] | |
| وجاءت عجوز فأهدت لنا | زبيبا كخيلان خدّ العجوز |
[١] في ه : «يا سماكا بملكه القلم الأعلى».
[٢] يقصد أنهم أشبهوا قوم النبي صالح في الهلاك.
[٣] يناويك : يخاصمك ويعاديك.
[٤] في ه : «صائح» وفي ه : «طائح» وكلاهما تحريف.
[٥] الطير السانح والسنيح : الذي يتيمن به.
[٦] الصعدة ـ بالفتح ـ القناة المستوية التي لا تحتاج إلى تثقيف.
[٧] السنان : رأس الرمح العدني.
[٨] الهناء : ـ بالكسر ـ القطران.
[٩] العنوز : جمع عنز.