نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٢٢ - أبو عبد الله محمد بن الحسين بن سعيد
منه فكأنها ما كانت ، فذكر لبعض أصحابه ـ وهو ابن الربيب المؤرخ ـ أن عنده نسخة جليلة من تاريخ عريب الذي لخص فيه تاريخ الطبري واستدرك عليه ما هو من شرطه وذيل ما حدث بعده ، فأرسل إليه في استعارتها ، فكتب إليه : يا أخي ، سدّد الله آراءك ، وجعل عقلك أمامك لا وراءك ، ما يلزمني من كونك مضيّعا أن أكون كذلك ، والنسخة التي رمت إعارتها هي مؤنسي إذا أوحشني الناس ، وكاتم سري إذا خانوني ، فما أعيرها إلا بشيء أعلم أنك تتأذّى بفقده إذا فقد جزء من النسخة ، وأنا الذي أقول :
أنس أخي الفضل كتاب أنيق إلى آخره :
وأنشد للكاتب أبي الحسن المذكور : [بحر الخفيف]
| إنّ ذاك العذار [١] قام بعذري | وفشا فيه للعواذل سرّي | |
| ما رأينا من قبل ذلك مسكا | صاغ منه الإله هالة بدر | |
| أيّ آس [٢] من حول جنة ورد | ليس منه آس [٣] مدى الدهر يبري | |
ولما اشتد مرضه بين تلمسان وفاس قال هذه الأبيات ، وأوصى أن تكتب على قبره : [بحر المتقارب]
| ألا رحم الله حيّا دعا | لميت قضى بالفلا نحبه | |
| تمر السّوافي [٤] على قبره | فتهدي لأحبابه تربه | |
| وليس له عمل يرتجى | ولكنه يرتجي ربّه |
رجع إلى نظم ابن سعيد المترجم به ، فنقول : [بحر الكامل]
وقال لما سار المعظم من حصن كيفا ، وآل أمره إلى الملك ، ثم القتل والهلك : [بحر الكامل]
| ليت المعظم لم يسر من حصنه | يوما ولا وافى إلى أملاكه |
[١] العذار.
[٢] آس في أول البيت اسم لنوع من الريحان ، وآس في النصف الثاني اسم فاعل من أسا الطبيب المريض يأسوه فهو آس إذا عالجه ، ويبري : أصله يبرئ قلبت الهمزة ياء لتطرفها إثر كسرة.
[٣] آس في أول البيت اسم لنوع من الريحان ، وآس في النصف الثاني اسم فاعل من أسا الطبيب المريض يأسوه فهو آس إذا عالجه ، ويبري : أصله يبرئ قلبت الهمزة ياء لتطرفها إثر كسرة.
[٤] السافية : الريح التي تحمل التراب وتنثره.