نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٤١ - عبد الحق بن إبراهيم (ابن سبعين)
أكثر الطلبة يرجّحونه على شيخه أبي محمد بن سبعين ، وإذا ذكر له هذا يقول : إنما ذلك لعدم اطلاعهم على حال الشيخ وقصور باعهم [١].
ومن تآليف [٢] ابن سبعين «الفتح المشترك» ومما حكاه صاحب «عنوان الدراية» في ترجمة الششتري ـ مما لم نذكره في ترجمته الماضية ، ورأينا ذكره هنا تبركا أن الششتري كان في بعض أسفاره في البرية ، وكان رجل من أصحابه قد أسر فسمعه الفقراء يقول : إلينا يا أحمد ، فقيل له : من أحمد الذي ناديته يا سيدي في هذه البرية؟ فقال لهم : من تسرون به غدا إن شاء الله تعالى ، فلما كان من الغد ورد الشيخ وأصحابه بلدة قابس ، فعند دخولهم إذا بالرجل المأسور ، فقال الشيخ للفقراء وأصحابه [٣] : هنيئا لنا باقتحام العقبة ، صافحوا أخاكم ، المنادى به.
ومن مناقبه ـ نفع الله تعالى به! ـ أنه لما نزل بلدة قابس [٤] برباط البحر المعروف بالصهريج [٥] جاءه الشيخ الصالح أبو إسحاق الزرنانيّ [٦] نفع الله تعالى به بجميع أصحابه برسم الزيارة ، فوافق وصوله وصول الشيخ الصالح الفاضل الولي أبي عبد الله الصّنهاجي ـ نفع الله تعالى به! ـ مع جملة أصحابه للزيارة ، فوجدوا الشيخ أبا الحسن قد خرج إلى موضع بخارج المدينة برسم الخلوة ، فجلسوا لانتظاره ، فلم يكن إلا قليل إذ أقبل الشيخ على هيئة معتبر متفكر ، فلما دخل الرباط سلم على الواصلين برسم الزيارة ، وحيّا المسجد ، وأقبل على الفقراء ، وأثر العبرة على وجنته ، فقال : ائتوني بمداد ، فلما أحضر بين يديه تأوّه تأوّها شديدا كاد أن يحرق بنفسه جليسه ، وجعل يكتب على لوح [٧] هذه الأبيات : [السريع]
| لا تلتفت بالله يا ناظري | لأهيف كالغصن النّاضر | |
| يا قلب واصرف عنك وهم البقا | وخلّ عن سرب حمى حاجر | |
| ما السّرب والبان وما لعلع | ما الخيف ما ظبي بني عامر؟ |
[١] في ب ، ه : وقصور طباعهم.
[٢] في أ : ومن تأليف ابن سبعين ..
[٣] وأصحابه : ساقطة من ب.
[٤] في ب ، ه : «لما نزل ببلدة قابس» وقابس بلدة بين طرابلس وسفاقس. (انظر معجم البلدان ج ٤ ص ٢٨٩).
[٥] في ب : المعروف بمسجد الصهريج ..
[٦] في ج : الزرقاني ، وفي عنوان الدراية : الورقاني. وفي نسخة عنه ه : الزناني.
[٧] في ب ، ه : يكتب في اللوح.