نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٢٦ - أبو الحسن علي بن عبد الله الششتري النميري
بعبد ابن سبعين ، وقال له لما لقيه ـ يريد المشايخ ـ : إن كنت تريد الجنة فسر إلى أبي مدين ، وإن كنت تريد رب الجنة فهلم إلى ، ولما مات أبو محمد انفرد بعده بالرياسة [١] والإمامة على الفقراء المتجردين ، فكان يتبعه في أسفاره ما ينيف على أربعمائة فقير فيقتسمهم [٢] الترتيب في وظائف خدمته.
صنف كتبا : منها كتاب «العروة الوثقى ، في بيان السنن وإحصاء العلوم ، وما يجب على المسلم أن يعمله ويعتقده إلى وفاته» وله كتاب «المقاليد الوجودية ، في أسرار الصوفية» و «الرسالة القدسية ، في توحيد العامة والخاصة» و «المراتب الإيمانية والإسلامية والإحسانية» و «الرسالة العلمية» وغير ذلك.
وله ديوان شعر مشهور ، ومن نظمه قوله رحمه الله تعالى : [الطويل]
| لقد تهت عجبا بالتّجرّد والفقر | فلم أندرج تحت الزّمان ولا الدّهر | |
| وجاءت لقلبي نفحة قدسيّة | فغبت بها عن عالم الخلق والأمر | |
| طويت بساط الكون والطّيّ نشره | وما القصد إلّا التّرك للطّيّ والنّشر | |
| وغمّضت عين القلب غير مطلّق | فألفيتني ذاك الملقّب بالغير | |
| وصلت لمن لم تنفصل عنه لحظة | ونزّهت من أعني عن الوصل والهجر[٣] | |
| وما الوصف إلّا دونه غير أنّني | أريد به التّشبيب عن بعض ما أدري | |
| وذلك مثل الصّوت أيقظ نائما | فأبصر أمرا جلّ عن ضابط الحصر[٤] | |
| فقلت له الأسماء تبغي بيانه | فكانت له الألفاظ سترا على ستر |
وقال : [الكامل]
| من لامني لو أنّه قد أبصرا | ما ذقته أضحى به متحيّرا | |
| وغدا يقول لصحبه إن أنتم | أنكرتم ما بي أتيتم منكرا | |
| شذّت أمور القوم عن عاداتهم | فلأجل ذاك يقال سحر مفترى |
وقال ، وهي من أشهر ما قال : [الطويل]
[١] في ب : بالرئاسة.
[٢] في ب ، ه : فيتقسمهم.
[٣] في ه : ونزهت من أغنى عن الوصل والهجر.
[٤] المقصود أنه لا يستطاع تحديد هذا الأمر لكبره.