نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٩٥ - محمد بن يحيى الليثي
بقضاء الجماعة ، بقرطبة ، بعد المصعب بن عمران ، ثم صرفه وولى مكانه الفرج بن كنانة ، وعن ابن حارث ، قال أحمد بن خالد : طلب محمد بن بشير العلم بقرطبة عند شيوخ أهلها حتى أخذ منه بحظ وافر ، ثم كتب لأحد أولاد عبد الملك بن مروان [١] لمظلمة نالته على وجه الاعتصام به وتصرف معه تصرفا لطيفا ، ثم انقبض عنه ، وخرج حاجا ، قال ابن حارث : وكتب محمد بن بشير في حداثته للقاضي مصعب بن عمران ، ثم خرج حاجا فلقي مالك بن أنس وجالسه وسمع منه ، وطلب العلم أيضا بمصر ، ثم انصرف فلزم ضيعته في باجة.
وقال ابن حيان : إنه استقدم من باجة للقضاء برأي العباس بن عبد الملك.
وقال ابن شعبان في الرواة [٢] عن مالك من أهل الأندلس : محمد بن بشير بن سرافيل ، ويقال شراحيل ، ولي القضاء ، وكان رجلا صالحا ، وبعدله تضرب الأمثال ، واستوطن قرطبة ، وتوفي بها سنة ثمان وتسعين ومائة ، انتهى ، وبعضه عن غيره.
ومن شعره قوله : [الرمل]
| إنّما أزرى بقدري أنّني | لست من بابة أهل البلد | |
| ليس منهم غير ذي مقلية | لذوي الألباب أو ذي حسد[٤] | |
| يتحامون لقائي مثل ما | يتحامون لقاء الأسد | |
| مطلعي أثقل في أعينهم | وعلى أنفسهم من أحد | |
| لو رأوني وسط بحر لم يكن | أحد يأخذ منهم بيدي |
٩٣ ـ ومنهم محمد بن عيسى بن دينار ، الغافقي.
من أهل قرطبة ، كان فقيها زاهدا ، وحج وحضر افتتاح إقريطش [٥] ، واستوطنها ، قاله الرازي.
٩٤ ـ ومنهم محمد بن يحيى بن يحيى الليثي.
[١] في أصل ه : عبد الملك بن مروان المرواني.
[٢] في ه : في الرواية.
[٣] لست من بابة أهل البلد : أي لست من طريقتهم ومسلكهم.
[٤] مقلية : قلى : بغض.
[٥] إقريطش : جزيرة في بحر المغرب ، يقابلها من بر إفريقيا لوبيا ، وهي جزيرة كبيرة فيها مدن وقرى ، وينسب إليها جماعة من العلماء. (انظر معجم البلدان ج ١ ص ٢٣٦).