نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٤ - وصف المتنزهات من ترجمة عبد الله ابن السيد البطليوسي
| يا منظرا إن نظرت بهجته | أذكرني حسن جنّة الخلد | |
| تربة مسك ، وجوّ عنبرة ، | وغيم ندّ ، وطشّ ما ورد | |
| والماء كاللّازورد قد نظمت | فيه اللآلي فواغر الأسد | |
| كأنّما جاثل الحباب به | يلعب في جانبيه بالنّرد | |
| تراه يزهو إذا يحلّ به ال | مأمون زهو الفتاة بالعقد[١] | |
| تخاله إن بدا به قمرا | تمّا بدا في مطالع السّعد | |
| كأنّما ألبست حدائقه | ما حاز من شيمة ومن مجد | |
| كأنّما جادها فروّضها | بوابل من يمينه رغد | |
| لا زال في رفعة مضاعفة | متمّم الرّفد واري الزّند[٢] |
وقال في وصف هذا المجلس بعينه ، في الكتاب الذي أفرده لترجمة ابن السيد ما صورته : فمن ذلك أنه حضر مع القادر بالله بن ذي النون بمجلس الناعورة بطليطلة في المنية المتناهية البهاء والإشراق ، المباهية لزوراء العراق ، التي ينفح شذاها العطر ، ويكاد من الغضارة يمطر ، والقادر بالله رحمه الله قد التحف الوقار وارتداه ، وحكم العقار في جوده ونداه ، والمجلس يشرق كالشمس في الحمل ، ومن حواه يبتهج كالنفس عند منال الأمل ، والزهر عبق ، وعلى ماء النهر مصطبح ومغتبق ، والدولاب يئن كناقة إثر حوار ، إلى آخر ما سبق.
وقال الفضل [٣] في وصف هذا المجلس حاذيا حذو الفتح ، ما صورته : حضر الأستاذ أبو محمد بن السيد أبو محمد بن السيد عند المأمون ابن ذي النون في بعض منتزهاته في وقت طاب نعيمه ، وسرت بالسعود نجومه ، والروض قد أجاد وشيه راقمه ، والماء قد جرت بين الأعشاب أراقمه ، وثم بركة مملوة ، كأنها مرآة مجلوة ، قد اتخذت سباع الصّفر بشاطئها غابا ، ومجّت بها من سائغ الماء لعابا ، فكأنها آساد عين ، أدلعت ألسنة من لجين ، وهي لا تزال تقذف الماء ولا تفتر ، وتنظم لآلي الحباب بعد ما تنثر ، فأمره بوصف ذلك الموضع ، الذي تخد [٤] إليه ركائب القلوب وتوضع [٥] ، فقال بديها يا منظرا إلخ ، انتهى.
ثم قال الفتح في هذا التصنيف بعد كلام في المذكور ، ما نصه : وما أبدع قوله في وصف
[١] في ه : تراه يزهى.
[٢] في ه : لا زال في عزه.
[٣] في ه : وقال ابن ظافر.
[٤] وخد الجمل : أسرع ورمى بأرجله كالنعام.
[٥] أوضعت الناقة : أسرعت. وأوضعتها : جعلتها تسرع.