نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١٣ - نقول من المحلى لابن سعيد خبر طراد بن مهلهل الطائي
| كل ما يصدر منه حسن | لم يذقني في الهوى مر الغضب | |
| أي عيش سمح الدهر به | كل نعمى ذهبت لما ذهب |
قال : ودخلت بتونس مع أبي العباس الغسّاني حماما ، فنظرنا إلى غلمان في نهاية الحسن ونعومة الأبدان ، فقلت مخاطبا له : [بحر السريع]
| دخلت حماما وقصدي به | تنعيم جسم فغدا لي عذاب | |
| قلت لظى فاعترضت حوره | وقلت عدن فنهاني التهاب | |
| وأنت في الفضل إمام فكن | في الحكم ممن حاز فصل الخطاب |
فقال : [بحر السريع]
| لا تأمن الحمام في فعله | فليس ما يأتيه عندي صواب | |
| فما أرى أخدع منه ولا | أكذب إلا أن يكون السراب[١] | |
| يبدي لك الغيد كحور الدمى [٢] | ويلبس الشيخ برود [٣] الشباب | |
| ظن به النار فلا جنة | للحسن إلا ما حوته الثياب |
ومن فوائده ـ أعني ابن سعيد رحمه الله تعالى ـ في كتابه المحلى بالأشعار [٤] نقلا عن القرطبي [٥] قضية بناء الهودج بروضة مصر ، وهو من منتزهات الخلفاء الفاطميين العظيمة العجيبة البناء البديعة ، وذلك أنه يقال : إن الباني له الخليفة الآمر بأحكام الله ، للبدوية التي غلب عليه حبها ، بجوار البستان المختار ، وكان يتردد إليه كثيرا وقتل وهو متوجه إليه ، وما زال منتزها للخلفاء من بعده.
وقد أكثر الناس في حديث البدوية وابن ميّاح من بني عمها ، وما يتعلق بذلك من ذكر الآمر ، حتى صارت رواياتهم في هذا الشأن كحديث البطال وألف ليلة وليلة وما أشبه ذلك ، والاختصار منه أن يقال : إن الآمر قد كان بلي بعشق الجواري العربيات ، وصارت له عيون في البوادي ، فبلغه أن بالصعيد جارية من أكمل العرب وأظرفهم ، شاعرة جميلة ، فيقال : إنه تزيا
[١] السراب : ما يبدو شبيها بالماء عن بعد.
[٢] الدمى : جمع دمية ، وهي التمثال من العاج.
[٣] البرود : جمع برد ، وهو الثوب.
[٤] لعله أراد : القدح المعلّى في التاريخ المحلّى.
[٥] في ب : «القرطي».