نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١١ - نقول من ابن سعيد متنزه الفاطميين بمصر
| وأعجبها رقص الغصون ذوابلا | فدارت بأمثال السيوف القواضب[١] | |
| وتحسبها والروض ساق وقينة | فما برحا ما بين شاد وشارب | |
| وما خلتها تشكو بتحنانها الصّدا [٢] | ومن فوق متنيها اطراد المذانب | |
| فخذ من مجاريها ودهمة [٣] لونها | بياض العطايا في سواد المطالب |
ثم كلفت في أن أقول في ذلك ، وأنا أعتذر بأن هذين لم يتركا لي ما أقول : [بحر الطويل]
| وذات حنين لا تزال مطيفة | تئن وتبكي بالدموع السواكب | |
| كأن أليفا بان عنها فأصبحت | بمربعه كالصّبّ بعد الحبائب | |
| إذا ابتسمت فيها الرياض شماتة [٤] | ترعها بأمثال السيوف القواضب[٥] | |
| فكم رقصت أغصانها فرمت لها | نثارا كما بددت حلي الكواعب[٦] | |
| لقد سخطت منها الثغور وأرضت ال | قدود ولم تحفل بتثريب [٧] عائب | |
| شربت على تحنانها ذهبيّة [٨] | ذخيرة كسرى في العصور الذواهب | |
| فهاجت لي الكأس ادّكار مغاضب | فحاكيتها وجدا بذاك المغاضب[٩] | |
| فلا تدع التبريز في كثرة الهوى | فلو لاي كانت فيه إحدى العجائب |
قال : وقلت بغرناطة [البحر الرمل] :
| باكر اللهو ومن شاء عتب | لا يلذّ العيش إلا بالطّرب | |
| ما توانى من رأى الزهر زها | والصّبا تمرح في الروض خبب[١٠] |
[١] السيوف القواضب : السيوف القاطعة.
[٢] في ب : «الصدى». والصداء : العطش الشديد.
[٣] الدهمة : السواد. وقد أخذ معنى البيت من أبي تمام وضمن الشطر الثاني كله :
| وأحسن نور من تفتحته الصبا | بياض العطايا في سواد المطالب |
[٤] في ب : «شماتة».
[٥] السيوف القواضب : القاطعة.
[٦] الكواعب : جمع كاعب ، وهي الفتاة نهد ثدياها.
[٧] التثريب : اللوم.
[٨] الذهبية : أراد الخمرة.
[٩] ادّكار : تذكار.
[١٠] الخبب : نوع من السير.