نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٥٢ - ترجمة أبي عمران موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد (من المغرب)
الحظوة والأخذ في أمور الناس ، وأثنى عليه ، وذكره السهيلي في «شرح السيرة الشريفة» [١] حيث ذكر الكتاب الموجّه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وأن محمد بن عبد الملك عاينه عند أدفونش [٢] مكرما مفتخرا به ، والقصة مشهورة ، ومدحه الرصافي بقصيدة أوّلها : [بحر الكامل]
| ذهنا يفيض وخاطرا متوقدا | ما ذا عسى يثنى على علم الندى |
ولما أنشده قصيدته فيه التي أولها [الكامل] :
| لمحلّك الترفيع والتعظيم | ولوجهك التقديس والتكريم |
حلف لا يسمعها ، وقال : عليّ إجازتك ، ولكن طباعي لا تحمل مثل هذا ، فقال له الرصافي : ومن مثلك يستحق هذا في الوقت غيرك؟ فقال له : دعني من خداعك ، أنا وما أعلمه من قلبي.
وأنشد له في الطالع السعيد : [بحر الطويل]
| فلا تظهرن ما كان في الصّدر كامنا | ولا تركبن بالغيظ في مركب وعر | |
| ولا تبحثن في عذر من جاء تائبا | فليس كريما من يباحث في العذر |
وولي للموحدين أعمالا كثيرة بمراكش وسلا وإشبيلية وغرناطة ، واتصلت ولايته على أعمال غرناطة ، وكان من شيوخها وأعيانها ، وكتب عليه عقد أن في داره من الحلى وأصنافه ما لا يمكن إلا في دار الملك ، وأنه إذا ركب في صلاة الصبح شوش عليه [٣] نباح الكلاب ، فأمر المنصور بالقبض عليه وعلى ابن عمه صاحب أعمال إفريقية أبي الحسن سنة ٥٩٣ ، ثم رضي عنهما ، وأمر محمد بن عبد الملك أن يكتب بخطه كل ما أخذ منه [٤] ، فصرفه عليه ، ولم ينقص منه شيئا ، وغرم له ما فات منه ، وهذا مما يدل على قوة سعد محمد بن عبد الملك المذكور ونباهة قدره ، وحسبه من الفخر مدح أديب الأندلس وشاعرها أبي عبد الله الرصافي [٥] له ، وهو ممن يمدح الخلفاء في ذلك العصر ـ رحمه الله تعالى ـ.
وولد أبوه عبد الملك بن سعيد عام ستة وتسعين وأربعمائة ، وتوفي بحضرة مراكش عام اثنين وستين وخمسمائة. قال الحجاري : لما مات يحيى بن غانية الملثّم ملك الأندلس بحضرة
[١] كتاب الروض الأنف.
[٢] في ب ، ه : «أذفونش».
[٣] «عليه» ساقطة في ب.
[٤] في ب : «له».
[٥] أبو عبد الله محمد بن غالب الرصافي. شاعر أكثر من مدح الخلفاء (انظر ترجمته في المغرب ج ٢ ص ٢٩٧ والتكملة ص ٥٢٠).