نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٤٤ - سعيد وشعره
التيفاشي بالقاهرة في أبي الحسن علي بن موسى بن سعيد الغرناطي يشير إلى كتاب أبي الحسن الذي جمعه في محاسن المغرب وسماه «المغرب» : [بحر الخفيف]
| سعد الغرب وازدهى الشرق عجبا | وابتهاجا بمغرب ابن سعيد | |
| طلعت شمسه من الغرب تجلى | فأقامت قيامة التقييد | |
| لم يدع للمؤرّخين مقالا | لا ولا للرواة بيت نشيد | |
| إن تلاه على الحمام تغنّت | ما على ذا في حسنه من مزيد |
وأنشد [ني] أبو العباس التّيفاشي لنفسه فيه : [بحر البسيط]
| يا طيب الأصل والفرع الزكي كما | يبدو جنى ثمر من أطيب الشجر | |
| ومن خلائقه مثل النسيم إذا | يهفو على الزهر حول النهر في السحر | |
| ومن محيّاه والله الشهيد إذا | يبدو إلى بصري أبهى من القمر | |
| أثقلت ظهري ببر لا أقوم به | لو كنت أتلوه قرآنا مع السور | |
| أهديت لي الغرب مجموعا بعالمه | في قاب قوسين [١] بين السمع والبصر | |
| كأنني الآن قد شاهدت أجمعه | بكل من فيه من بدو ومن حضر | |
| نعم ولاقيت أهل الفضل كلهم | في مدّتي هذه والأعصر الأخر | |
| إن كنت لم أرهم في الصدر من عمري | فقد رددت عليّ الصدر من عمري | |
| وكنت لي واحدا فيهم جميعهم | ما يعجز الله جمع الخلق في بشر | |
| جزيت أفضل ما يجزى به بشر | مفيد عمر جديد الفضل مبتكر |
ومن نظم أبي الحسن بن سعيد قوله : [بحر الكامل]
| وعشيّة بلغت بنا أيدي النوى | منها محاسن جامعات للنّخب | |
| فحدائق ما بينهن جداول | وبلابل فوق الغصون لها طرب | |
| والنخل أمثال العرائس لبسها | خز وحليتها قلائد من ذهب |
ومن نظمه رحمه الله تعالى في حلب قوله : [بحر الخفيف]
| حادي العيس [٢] كم تنيخ المطايا | سق فروحي من بعدهم في سياق |
[١] قاب قوسين : قريب جدا.
[٢] حادي العيس : سائقها ، والعيس : النوق.