نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٧٧
الغسّاني ، فاحتاجت الشمعة أن تقطّ [١] ، فتناول قطها غلام ببنانه ، فقلت : [بحر المتقارب]
| ورخص [٢] البنان[٣]تصدّى لأن | يقطّ السراج بمثل العنم [٤] |
فقال :
| ولم يهب النار في لمسه | ولا احتاج في قطّه للجلم [٥] |
فقلت :
| وما ذاك إلا لسكناه في | فؤادي على ما حوى من ضرم |
فقال :
| تعوّد حرّ لهيب به | فليس به من أوار [٦] ألم |
وأنشد في «المغرب» للغساني المذكور في خسوف القمر مما قاله ارتجالا : [بحر الوافر]
| كأن البدر لما أن علاه | خسوف لم يكن يعتاد غيره | |
| سجنجل [٧] غادة قلبته لما | أراها شبهها حسدا وغيره |
وخاطبه المذكور برسالة يقول في آخرها : وعند حامل هذه الأحرف ـ سلّمه الله تعالى! ـ كنه خبري ، واستيعاب ما قصر عنه قلمي فضاقت بحمله أسطري ، لتعلم ما أجده وأفقده من تشوقي وتصبري ، وأني لا أزال أنشد حيث تذكري وتفكري : [بحر البسيط]
| يا نائيا قد نأى عني بمصطبري | وثاويا في سواد القلب والبصر | |
| إذا تناسيت عهدا من أخي ثقة | فاذكر عهودي فما أخليك من فكري | |
| واردد عليّ تحياتي بأحسنها | تردد عليّ حياتي آخر العمر |
ولنمسك العنان عن الجري في ميدان أخبار ابن سعيد ، فإنها لا يشق غبارها ، ومنها قوله رحمه الله تعالى : سمعت كثيرا من السماع المشرقي ، فلم يهزني مثل قول الشريف الشمس المكي : [مجزوء الرمل]
[١] تقط الشمعة : تقطع.
[٢] الرخص : الناعم.
[٣] البنان : أطراف الأصابع.
[٤] العنم : شجرة صغيرة دائمة الخضرة لها ثمر أحمر تتخذ للصباغ.
[٥] الجلم : ما يجز به الشعر أو الصوف أو غيره.
[٦] الأوار : حر النار.
[٧] السجنجل : المرآة.