نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٧٥ - موسى بن سعيد يخاطب مأمون بني عبد المؤمن ملك المغرب
ومن فرح النفس ما يقتل
[١] وهذه نعمة يقصر عنها النثر والنظم ، ويحسد عليها الهلال والنجم ، بل يسلمان لما استحقته من المراتب ، ويخضعان إليها خضوع المفترض الواجب ، أقر الله بها عيون المسلمين ، وأفاض سحبها على الناس أجمعين ، وحفظها بعينه التي لا تنام ، ووقف على خدمتها الليالي والأيام.
ولما قدم من الأندلس على تونس مدح سلطانها أبا زكريا بقوله : [بحر الكامل]
| بشرى ويسرى قد أنار المظلم | نجما وقد وضح الصباح المعلم | |
| ورنت [٢] عيون الأمن وهي قريرة | وبدت ثغور السعد وهي تبسّم | |
| فارحل لتونس واعتقد أعلام من | قوي الضعيف به وأثرى المعدم | |
| حيث المعالي والمعاني والندى | والفضل والقوم الذين هم هم | |
| أجروا إلى الغايات ملء عنانهم [٣] | سبقا وبذّهم الجواد المنعم | |
| ساد الإمام الملك يحيى سادة | أعطى الورى لهم القياد وسلموا | |
| إن الإمارة مذ غدا يقتادها | يقظى وأجفان الحوادث نوّم | |
| لله منك مبارك ذو فطنة | بزغت فأحجم عندها من يقدم | |
| يقظان لا وان [٤] ولا متقاعس[٥] | كالدهر يبني ما يشاء ويهدم | |
| إن صال فالليث الهصور المقدم | أو سال فالغيث المغيث المثجم [٦] | |
| أعلى منار الحق حين أماله | قوم تبرأت المنابر منهم | |
| أعلى الإله مكانه وزمانه | والنصر يقدم والسعادة تخدم |
وقال يخاطب ملك المغرب مأمون بن عبد المؤمن ، حين أخذ البيعة لنفسه بإشبيلية ، وكان المذكور بمراكش ولبني سعيد بهذا الملك اختصاص قديم : [بحر البسيط]
[١] عجز بيت لأبي الطيب المتنبي ، وصدره : فلا تنكرن لها صرعه.
[٢] رنت : نظرت.
[٣] ملء العنان : أراد بكامل حريتهم وقوّتهم.
[٤] الواني : المتخاذل.
[٥] المتقاعس : المتراخي والمبطىء.
[٦] ثجمت السماء : تساقط مطرها بسرعة. والغيث المثجم : المتساقط بسرعة.