نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤٧٤ - رسالة موسى بن سعيد إلى عبد الواحد بن عبد المؤمن الموحدي موسى بن سعيد يمدح سلطان تونس أبا زكريا
وضلاله ، وعلى آله وصحبه الطاهرين الذين سمعوا أقواله ، وامتثلوا أفعاله ، والرضا [١] عن الإمام المهدي المعلوم الذي أفاء الله به على الدين الحنيفي ظلاله ، وأذهب عنه طواغيته وضلاله ، والدعاء للمقام العالي الكريم ، بالسعد المتوالي والنصر الجسيم ، وكتب العبد وقد ملأت هذه البشرى المسرة أفقه ، ووسعت عليه هذه المرتبة العلية طرقه : [بحر البسيط]
| فهذه رتبة ما زلت أرقبها | فاليوم أبسط آمالي وأحتكم |
ولا أقنع مني إن اقتصرت على السماء دارا ، والهلال للبشير سوارا ، والنجوم عقدا ، والصباح بندا ، حتى أسرّ كل أحد بشكله ، وأقابل كل شخص بمثله : [بحر الطويل]
| ومن خدم الأقوام يرجو نوالهم | فإنّي لم أخدمك إلا لأخدما |
وما بعد الخلافة رتبة ، ودون ثبير [٢] تنحط كل هضبة ، فالحمد لله رب العالمين ، وهنيئا لعباده المؤمنين ، حيث نظر لهم نظر رحمة ، فأسبل عليهم هذه النعمة : [بحر الكامل]
| ولقد علمت بأن ذلك معصم | ما كان يتركه بغير سوار [٣] |
والله أعلم حيث يجعل رسالاته ، وإلى من يشير بآياته ، فلله صباح ذلك اليوم السعيد وليلته ، لقد سفر عن وجه من البشرى أضاءت الآفاق شرقا وغربا غرته ، ولقد اجتمعت آراء السداد ، حتى أتت الإسلام بالمراد ، فأخذ القوس باريها ، وحل بالدار بانيها ، هنيئا زادك الرحمن [لطفا و][٤] خيرا ، ولا برحت المسرات تسير إليك سيرا ، وهل يصلح النور إلا للمقل ، وهل يليق بالحسن إلا الحلل ، فالآن مهّد الله البرين ، وأفاض العدل على العدوتين ، وقدّم للنظر من لا يعزب [٥] عن حفظه مكان ، ولا يختصّ بحفظه إنسان دون إنسان ، خليفة له النفس العمرية ، والآراء العمرية ، والفراسة الإياسية [٦] ، ولا ينبئك مثل خبير ، فلقد شاهد العبد ما لا يحصره تفسير ، ولعمري لقد صار [٧] الصباح في إشراق النهار ، ولم يخف عنا ما زاد الدنيا من البهجة والمسار ، وشملت الناس هذه البشائر ، وعمت كل باد وحاضر ، وأصاخوا لتاليها إصاخة المجدبين لمرتادهم ، وأهطعوا [٨] لها مهللين ومكبرين إهطاع الناس لأعيادهم ، وأما العبد قد أخذ بحظه ، حتى خاف أن يغلب السرور على قلبه ولحظه. [المتقارب]
[١] في ب : «والرضى».
[٢] ثبير : اسم جبل.
[٣] البيت لأبي تمام (انظر ديوانه ج ٢ ص ٢٠٩).
[٤] ساقطة في ب.
[٥] يعزب : يبعد.
[٦] الفراسة الإياسية : نسبة إلى إياس ، وقد اشتهر بعلم الفراسة.
[٧] في ب ، ه لقد عاد.
[٨] أهطعوا له : نظروا إليه.