نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠١ - المنصور وعبد الملك بن إدريس الخولاني
| صانك الله عن كلالك فيها | فمن العار كلّة المسمار |
فكتب إليه ابن شهيد : [الخفيف]
| قد فضضنا ختام ذاك السّوار | واصطبغنا من النّجيع الجاري | |
| ونعمنا في ظلّ أنعم ليل | ولهونا بالبدر ثمّ الدّراري | |
| وقضى الشّيخ ما قضى بحسام | ذي مضاء عضب الظّبا بتّار | |
| فاصطنعه فليس يجزيك كفرا | واتّخذه سيفا على الكفّار |
وقد قدمنا هذه الحكاية في أخبار المنصور من الباب الثالث ، ولكنا أعدناها هنا بلفظ المطمح لما فيه من العذوبة والفائدة الزائدة.
وممن كان في أيام المنصور من الوزراء المشهورين الوزير الكاتب أبو مروان عبد الملك بن إدريس الخولاني ، قال في المطمح [١] : علم من الأعلام فريد [٢] الزمان ، وعين من أعيان البيان ، باهر الفصاحة ، طاهر الجناب والساحة ، تولى التحبير أيام المنصور والإنشاء ، وأشعر بدولته الأفراح والانتشاء ، ولبس العزة مدتها [٣] ضافية البرود ، وورد بها النعمة صافية الورود ، وامتطى من جياد التوجيه ، وأعنق من لاحق والوجيه [٤] ، وتمادى طلقة ، ولا أحد يلحقه ، إلى أيام المظفر فمشى على سننه ، وتمادى السعد يترنم على فننه [٥] ، إلى أن قتل المظفر صهره عيسى بن القطاع ، صاحب دولته وأميرها المطاع ، وكان أبو مروان قديم الاصطناع له والانقطاع ، فاتهم معه ، وكاد أن يذوق حمامه ومصرعه [٦] ، إلا أن إحسانه شفع ، وبيانه نفع ودفع ، فحطّ عن تلك الرتب ، وحمل إلى طرطوشة على القتب ، فبقي هنالك معتقلا في برج من أبراجها نائي المنتهى ، كأنما يناجي السها ، قد بعد ساكنه عن الأنيس ، وقعد من النجم بمنزلة الجليس ، تمر الطيور دونه ولا تجوزه ، ويرى منه الثرى ولا يكاد يحوزه ، فبقي فيه دهرا لا يرتقي إليه راق ، ولا يرجى لبثّه راق ، إلى أن أخرج منه إلى ثراه ، واستراح مما عراه ، فمن بديع نظمه قوله يصف المعتقل [٧] ، الذي فيه اعتقل : [الكامل]
| يأوي إليه كلّ أعور ناعق | وتهبّ فيه كلّ ريح صرصر |
[١] المطمح ص ١٣.
[٢] في ب ، ه : علم من أعلام الزمان.
[٣] في ب : ولبس العزة ضافية البرود.
[٤] لاحق ، والوجيه : فرسان من جياد الخيل.
[٥] الفنن : الغصن.
[٦] في المطمح : أن يذوق الحمام ومصرعه.
[٧] في ب : يصف المعقل.