نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٠٦ - ترجمة المصحفي في المطمح
| صبرت على الأيّام لمّا تولّت | وألزمت نفسي صبرها فاستمرّت | |
| فوا عجبا للقلب كيف اعترافه | وللنّفس بعد العزّ كيف استذلّت | |
| وما النّفس إلّا حيث يجعلها الفتى | فإن طمعت تاقت وإلّا تسلّت | |
| وكانت على الأيّام نفسي عزيزة | فلمّا رأت صبري على الذّلّ ذلّت | |
| فقلت لها يا نفس موتي كريمة | فقد كانت الدّنيا لنا ثمّ ولّت |
وكان له أدب بارع ، وخاطر إلى نظم القريض يسارع [١] ، فمن محاسن نظامه [٢] وإنشاده ، التي بعثها إيناس دهره بإسعاده ، قوله : [الطويل]
| لعينيك في قلبي عليّ عيون | وبين ضلوعي للشّجون فنون | |
| لئن كان جسمي مخلقا في يد الهوى | فحبّك عندي في الفؤاد مصون |
وله وقد أصبح عاكفا على حميّاه ، هاتفا بإجابة دنياه ، مرتشفا ثغر الأنس متنسما ريّاه ، والملك يغازله بطرف كليل ، والسعد قد عقد عليه منه إكليل ، يصف لون مدامه ، وما تعرّف له منها دون ندامه : [الكامل]
| صفراء تطرق في الزّجاج فإن سرت | في الجسم دبّت مثل صلّ لادغ[٣] | |
| خفيت على شرّابها فكأنّما | يجدون ريّا من إناء فارغ |
ومن شعره الذي قاله في السّفرجل مشبها ، وغدا به لنائم البديع منبها ، قوله يصف سفرجلة ، ويقال إنه ارتجله : [الطويل]
| ومصفرّة تختال في ثوب نرجس | وتعبق عن مسك ذكيّ التّنفّس | |
| لها ريح محبوب وقسوة قلبه | ولون محبّ حلّة السّقم مكتسي | |
| فصفرتها من صفرتي مستعارة | وأنفاسها في الطّيب أنفاس مؤنسي | |
| وكان لها ثوب من الزّغب أغبر | على جسم مصفرّ من التّبر أملس | |
| فلمّا استتمّت في القضيب شبابها | وحاكت لها الأوراق أثواب سندس | |
| مددت يدي باللّطف أبغي اجتناءها | لأجعلها ريحانتي وسط مجلسي |
[١] في ه : مسارع.
[٢] نظامه و : غير موجودة في ب.
[٣] الصّلّ : الحية الخبيثة.