نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٨ - الزهراء ومسجدها
وذكر بعض أهل الخدمة في الزهراء أنه قدر النفقة فيها في كل عام بثلاثمائة ألف دينار مدة خمسة وعشرين عاما التي بقيت من دولة الناصر من حين ابتدأها ، لأنه توفي سنة خمسين ، فحصل جميع الإنفاق فيها فكان مبلغه خمسة عشر بيت مال.
قال : وجلب إليها الرخام من قرطاجنة وإفريقية وتونس ، وكان الذين يجلبونه عبد الله بن يونس عريف البنائين وحسن بن محمد وعلي بن جعفر الإسكندراني [١] ، وكان الناصر يصلهم على كل رخامة صغيرة وكبيرة بعشرة دنانير ، انتهى.
وقال بعض ثقات المؤرخين : إنه كان يصلهم على كل رخامة صغيرة بثلاثة دنانير ، وعلى كل سارية بثمانية دنانير [٢] ، قيل [٣] : وكان عدد السواري المجلوبة من إفريقية ألف سارية وثلاث عشرة سارية ، ومن بلاد الإفرنج تسع عشرة سارية ، وأهدى إليه ملك الروم مائة وأربعين سارية ، وسائرها من مقاطع الأندلس طرّكونة وغيرها ، فالرخام المجزع من ريّة ، والأبيض من غيرها ، والوردي والأخضر من إفريقية من كنيسة إسفاقس ، وأما الحوض المنقوش المذهب الغريب الشكل الغالي القيمة فجلبه إليه أحمد اليوناني من القسطنطينية مع ربيع الأسقف القادم من إيلياء ، وأما الحوض الصغير الأخضر المنقوش بتماثيل الإنسان فجلبه أحمد من الشام ، وقيل : من القسطنطينية مع ربيع الأسقف أيضا ، وقالوا : إنه لا قيمة له لفرط غرابته وجماله ، وحمل من مكان إلى مكان حتى وصل في البحر [٤] ، ونصبه الناصر في بيت المنام في المجلس الشرقي المعروف بالمؤنس ، وجعل عليه اثني عشر تمثالا من الذهب الأحمر مرصعة بالدر النفيس الغالي مما عمل بدار الصناعة بقرطبة صورة أسد بجانبه [٥] غزال إلى جانبه تمساح ، وفيما يقابله ثعبان وعقاب وفيل ، وفي المجنبتين حمامة وشاهين وطاووس ودجاجة وديك وحدأة ونسر ، وكل ذلك من ذهب مرصع بالجوهر النفيس ، ويخرج الماء من أفواهها ، وكان المتولي لهذا البنيان المذكور ابنه الحكم ، لم يتكل فيه الناصر على أمين غيره ، وكان يخبز في أيامه [٦] في كل يوم برسم حيتان البحيرات ثمانمائة خبزة ، وقيل : أكثر ، إلى غير ذلك مما يطول تتبعه.
[١] في ب : وحسن وعلي بن جعفر (بإسقاط : بن محمد).
[٢] في ب : دنانير سلجماسية.
[٣] في ه : قال.
[٤] في ه : إلى البحر.
[٥] في ه : إلى جانبه.
[٦] في ه : على أيامه.