نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٦٧ - عود إلى وصف قرطبة ومشاهدها
| إذا قام منّا قائم هزّ عطفه | شباب أرقناه بها وشراب | |
| ولما تراءت للمشيب بريقة | وأقشع من ظلّ الشّباب سحاب | |
| نهضنا بأعباء اللّيالي جزالة | وأرست بنا في النّائبات هضاب | |
| فيا ظاعنا قد حطّ من ساحة البلى | بمنزل بين ليس عنه مآب | |
| كفى حزنا أن لم يزرني على النّوى | رسول ولم ينفذ إليّ كتاب[١] | |
| وأنّي إذا يمّمت قبرك زائرا | وقفت ودوني للتّراب حجاب | |
| ولو أنّ حيّا كان جاور ميّتا | لطال كلام بيننا وخطاب[٢] | |
| وأنّي إذا يمّمت قبرك زائرا | وقفت ودوني للتّراب حجاب | |
| وأعرب عمّا عنده من جليّة | فأقشع عن شمس هناك ضباب |
وقد أبعدنا عما كنا بصدده من ذكر قرطبة أعادها الله للإسلام ، فنقول : قال بعض من أرخ الأندلس :
انتهت مساجد قرطبة أيام عبد الرحمن الداخل إلى أربعمائة وتسعين مسجدا ، ثم زادت بعد ذلك كثيرا كما سيأتي [٣] ذكره.
وقال بعضهم : كانت قرطبة قاعدة الأندلس ، وأم المدائن ، وقرارة الملك ، وكان عدد شرفاتها أربعة آلاف وثلاثمائة ، وكانت عدة الدور في القصر الكبير أربعمائة دار ونيفا وثلاثين ، وكانت عدة دور الرعايا والسّواد بها الواجب على أهلها المبيت في السور مائة ألف دار وثلاثة عشر ألف دار ، حاشا دور الوزراء وأكابر الناس والبياض.
ورأيت في بعض الكتب أن هذا العدد كان أيام لمتونة والموحّدين ، قال : وكانت ديار أهل الدولة إذ ذاك ستة آلاف دار وثلاثمائة دار. انتهى
وعدد أرباضها ثمانية وعشرون ، وقيل : أحد وعشرون : ومبلغ المساجد بها ثلاثة آلاف وثمانمائة وسبعة وثلاثون مسجدا ، وعدد الحمامات المبرزة للناس سبعمائة حمام ، وقيل :
ثلاثمائة حمام [٤].
وقال ابن حيان : إن عدة المساجد عند تناهيها في مدة ابن أبي عامر ألف وستمائة مسجد ، والحمامات تسعمائة حمام.
[١] في ب ، ج : ولم ينفذ إليك كتاب.
[٢] في ب : حاور ميتا ..
[٣] في ب : كما يأتي.
[٤] في ه : ستمائة حمام.