نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٩٩ - ترجمة القاضي أبي بكر بن العربي المعافري
| ولم يستزر عن رغبة في زيارة | ولكن على رغم المزور يزور |
وكان يقول [١] عند دخوله إلى مصر : إنه يحفظ وقر بعير [٢] من العلوم ، وكان نزيل القاضي الفاضل ، ورتّبه بمدرسته بالقاهرة ، وقيل : إن كنيته أبو محمد [٣] حسبما وجد في بعض إجازاته ، رحمه الله تعالى!.
٨ ـ ومن الراحلين إلى المشرق من الأندلس الإمام القاضي : أبو بكر بن العربي.
قال ابن سعيد : هو الإمام العالم القاضي الشهير فخر المغرب [٤] ، أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري ، قاضي قضاة كورة إشبيلية ، ذكره الحجاري في المسهب ، طبق الآفاق بفوائده ، وملأ الشام والعراق بأوابده ، وهو إمام في الأصول والفروع وغير ذلك.
ومن شعره وقد ركب مع أحد أمراء الملثّمين ، وكان ذلك الأمير صغيرا ، فهز عليه رمحا [٥] كان في يده مداعبا له ، فقال : [الطويل]
| يهزّ عليّ الرّمح ظبي مهفهف | لعوب بألباب البريّة عابث | |
| ولو كان رمحا واحدا لا تّقيته | ولكنّه رمح وثان وثالث[٦] |
وقوله وقد دخل عليه غلام جميل الصورة في لباس خشن : [الرمل]
| لبس الصّوف لكي أنكره | وأتانا شاحبا قد عبسا | |
| قلت إيه عرفناك وذا | جلّ سوء لا يعيب الفرسا | |
| كلّ شيء أنت فيه حسن | لا يبالي حسن ما لبسا |
وزعم بعض أن الأبيات ليست له ، وإنما تمثل بها ، فالله تعالى أعلم.
وممن عرّف بابن العربي وذكره ابن الإمام في سمط الجمان ، والشّقندي في الطرف ،
[١] في ب ، ه : وكان يقال.
[٢] وقر بعير : حمل بعير.
[٣] أكثر المصادر على أن اسمه القاسم وأن له كنيتين : أبو القاسم ، وأبو محمد.
[٤] هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد العربي المعافري المكنى بأبي بكر (انظر تاريخ قضاة الأندلس ص ١٠٥. وشذرات الذهب ج ٤ ص ١٤١ ، وكتاب الوفيات لابن قنفذ ص ٢٧٩ ، والملح ص ٦٢ ، وغيرها كثير).
[٥] في ب : رميحا.
[٦] في ب : فلو أنه رمح إذن لا تّقيته ...