نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥٨ - وصف المتنزهات من ترجمة المتوكل على الله بن الأفطس
| الآن تعود حياة الأمل | ويدنو شفاء فؤاد معل | |
| ويورق للعزّ غصن ذوى | ويطلع للسّعد نجم أفل | |
| فقد وعدتني سحاب الرّضا | بوابلها حين جادت بطل | |
| أيا ملكا أمره نافذ | فمن شا أعزّ ومن شا أذل | |
| دعوت فطار بقلبي السرور | إليك ، وإن كان منك الوجل | |
| كما يستطيرك حبّ الوغى | إليها وفيها الظّبا والأسل | |
| فلا غرو إن كان منك اغتفار | وإن كان منّا جميعا زلل | |
| فمثلك ـ وهو الّذي لم نجد | ه عاد بحلم على من جهل |
وقال في ترجمة المتوكل على الله ابن الأفطس ، ما صورته : وأخبرني الوزير أبو محمد بن عبدون ، أن الأرض توالى عليها الجدب بحضرته [١] حتى جفّت مذانبها [٢] ، واغبرت جوانبها ، وغرد المكّاء في غير روضه [٣] ، وخاض الياس بالناس أعظم خوضه ، وأبدت الخمائل عبوسها ، وشكت الأرض للسماء بوسها ، فأقلع المتوكل عن الشرب واللهو ، ونزع ملابس الخيلاء والزّهو ، وأظهر الخشوع ، وأكثر السجود والركوع ، إلى أن غيّم الجوّ ، وانسجم النوّ ، وصاب الغمام [٤] ، وتزنّمت الحمام ، وسفرت الأنوار [٥] ، وزهت النجود والأغوار ، واتفق أن وصل أبو يوسف المغنّي والأرض قد لبست زخارفها ، ورقم الغمام مطارفها ، وتتوجت الغيطان [٦] والربا ، وأرجت نفحات الصّبا ، والمتوكل ما فض لتوبته ختاما ، ولا قوّض عن قلبه منها خياما [٧] ، فكتب إليه : [المتقارب]
| ألمّ أبو يوسف والمطر | فياليت شعري ما ينتظر | |
| ولست بآب وأنت الشّهيد | حضور نديّك فيمن حضر | |
| ولا مطلعي وسط تلك السّما | ء بين النّجوم وبين القمر | |
| وركضي فيها جياد المدا | م محثوثة بسياط الوتر |
فبعث إليه مركوبا ، وكتب معه : [المتقارب]
[١] في ب : عبدون أن الجدب توالى بحضرته.
[٢] المذانب : جمع مذنب ، وهو مسيل الماء.
[٣] المكاء : طائر أبيض يكثر من الصفير.
[٤] صاب الغمام : هطل المطر.
[٥] في ج : وسفرت الأزهار.
[٦] في ب ، ه : وتدبحت الغيطان.
[٧] في ب ، ه : ولا نفض عن قلبه منها قتاما.