نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٠ - عود إلى وصف قرطبة ومشاهدها
| وإنّما أسفي أنّي أهيم بها | وأنّ حظّي منها حظّ مغبون | |
| أرى بعيني ما لا تستطيل يدي | له وقد حازه من قدره دوني | |
| وأنكد النّاس عيشا من تكون له | نفس الملوك وحالات المساكين | |
| يغضّ طرف التّصابي حين تبهته | قضبان نعمان في كثبان يبرين | |
| قالوا الكفاف مقيم قلت ذاك لمن | لا يستخفّ إلى بيت الزّراجين | |
| ولا يبلبله هبّ الصّبا سحرا | ولا يلطّفه عرف الرّياحين | |
| ولا يهيم بتفّاح الخدود ورمّا | ن الصّدور وترجيع التّلاحين | |
| لا تجتنى راحة إلّا على تعب | ولا تنال العلا إلّا من الهون | |
| وصاحب العقل في الدنيا أخو كدر | وإنّما الصّفو فيها للمجانين | |
| يا آمري أن أحثّ العيس عن وطني | لمّا رأى الرّزق فيه ليس يرضيني | |
| نصحت لكنّ لي قلبا ينازعني | فلو ترحّلت عنه حلّه دوني | |
| لألزمن وطني طورا تطاوعني | قود الأماني وطورا فيه تعصيني | |
| مذلّلا بين عرفاني وأضرب عن | سير لأرض بها من ليس يدريني[٢] | |
| هذا يقول غريب ساقه طمع | وذاك حين أريه البرّ يجفوني | |
| إليك عنّي آمالي فبعدك يه | ديني وقربك يطغيني ويغويني | |
| يا لحظ كلّ غزال لست أملكه | يدنو وما لي حالمنه تدنيني | |
| ويا مدامة دير لا ألمّ به | لو لا كما كان ما أعطيت يكفيني | |
| لأصبرنّ على ما كان من كدر | لمن عطاياه بين الكاف والنّون |
وتسمى هذه القصيدة عند أهل الأندلس «كنز الأدب» وقد أشرنا في الباب الأول إلى كثير مما يتعلق بقرطبة أعادها الله تعالى إلى الإسلام! فأغنى عن إعادته ، وإن كان ذكره هنا أنسب ، لأن ما تقدم إنما هو في ذكرها مع غيرها من بلاد الأندلس ، وهذا الباب لها بالاستقلال.
وأنشد أبو العاص غالب بن أمية الموروري [٣] لما جلس على نهر قرطبة بإزاء الرّبض ملتفتا إلى القصر بديهة : [المنسرح]
[١] في ه : وزمان النهود.
[٢] في ب : مدلّلا.
[٣] غالب بن أمية بن غالب الموروري من شعراء القرن الرابع ، سكن قرطبة. (انظر الجذوة ص ٣٠٥ ، وبغية الملتمس ، رقم ١٢٧٥).