نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٨ - وصف الديار الدائرة
بها أثافيّ القدور [١] ، ولقد كان أهلها يعفون آثار الرياح فعفت الرياح آثارهم ، وذهبت بأبدالهم وأبقت أخبارهم ، والعهد قريب ، واللقاء بعيد.
وقال عمر بن أبي ربيعة فأحسن [٢] : [السريع]
| يا دار أمسى دارسا رسمها | وحشا قفارا ما بها آهل | |
| قد جرّت الرّيح بها ذيلها | واستنّ في أطلالها الوابل |
ومن كلام الفتح بن خاقان ، في قلائد العقيان ، يذكر آل عبّاد من فصل أكثر فيه التفجّع ، وأطال به التوجّع : والغصون [٣] تختال في أدواحها ، والأزاهر يحيي ميت الصبابة شذا أرواحها ، وأطيار الرياض [٤] قد أشرفت عليهم كثكالى ينحن على خرابها ، وانقراض أترابها ، والوهي بمشيدها لاعب ، وعلى كل جدار منها غراب ناعب ، وقد محت الحوادث ضياءها ، وقلصت ظلالها وأفياءها ، ولطالما أشرقت بالخلائف وابتهجت ، وفاحت من شذاهم وتأرّجت ، أيام نزلوا خلالها ، وتفيّؤوا ظلالها ، وعمروا حدائقها وجنّاتها ، ونبّهوا الآمال من سناتها ، وراعوا الليوث في آجامها ، وأخجلوا الغيوث عند انسجامها ، فأصبحت ولها [بالتداعي [٥]] تلفّع واعتجار ، ولم يبق من آثارها إلا نؤي [٦] وأحجار ، قد هوت [٧] قبابها ، وهرم شبابها ، وقد يلين الحديد ، ويبلى على طيه الجديد.
وقال أبو صخر القرطبي يذكر ذلك من أبيات ينعاهم بها : [الطويل]
| ديار عليها من بشاشة أهلها | بقايا تسرّ النّفس أنسا ومنظرا | |
| ربوع كساها المزن من خلع الحيا | برودا وحلّاها من النّور جوهرا | |
| تسرّك طورا ثمّ تشجيك تارة | فترتاح تأنيسا وتشجى تذكّرا |
ومن كلام أبي الحسن القاشاني يصف نادي رئيس خلا من ازدحام الملا وعوّضه الزمان من تواصل أحبابه هجوا وقلا :
[١] الأثافي : جمع أثفية ، وهي الحجر الذي يوضع عليه القدر.
[٢] ديوان عمر بن أبي ربيعة ص ٣٠١.
[٣] في ج : والقصور.
[٤] في قلائد العقيان : وآثار الديار.
[٥] زيادة من القلائد.
[٦] النؤي : حفرة حول الخيمة تمنع السيل.
[٧] في ه : قد وهت قبابها.