نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٧٧ - حضرة تونس ورسالة للسان الدين بن الخطيب
سيدنا ومولانا محمد رسوله المخصوص بمقام الشفاعة على العموم والإشاعة ، متمم مكارم الأخلاق من الفضل والبذل والحياء والشجاعة ، والرضا عن آله وصحبه الذين اقتدوا بهديه بحسب الاستطاعة ، وزرعوا الخير في العاجلة ففازوا في الآجلة بفائدة [١] تلك الزراعة ، والدعاء لمقامكم الأعلى بصنع يروي فيه عن الأشمط الباتر خبر النصر المتواتر لسان البراعة ، وتأييد لا ترضى فيه القنا بمقام تلك [٢] القناعة ، فإنا كتبناه إليكم كتب الله تعالى لثنائكم العاطر بتخليد المفاخر منشور الإذاعة ، في أيدي النواسم الضّوّاعة ، من حمراء غرناطة ـ حرسها الله تعالى! ـ عن خير هامي السحاب ، وبشر مفتح الأبواب ، وعز للإسلام ، ببركة الاعتداد بملككم المنصور الأعلام ، مقتبل الشباب ، ويمن ضافي الجلباب ، والحمد لله على تضافر الأيدي في ذاته وتوفر الأسباب ، وجانبكم الرفيع الأمل للمنتاب ، إذا حدت الحداة ذوات الأقتاب [٣] ، ومطمح الوسائل المطرزة المسائل بتصحيح الود اللّباب ، وإلى هذا وصل الله تعالى سعيكم بسوابغ نعمه [٤] وآلائه دائمة الانسكاب ، وجعل ما عجل لكم من نعمه وآلائه [٥] كفيلة بالزلفى وحسن المتاب [٦] ، وألهمكم تقييد شواردها بالشكر قولا وعملا فالشكر مستدعي المزيد كما ورد [٧] في الكتاب ، فإن من المنقول الذي اشتهر ، وراق فضله وبهر ، قوله «اشفعوا تؤجروا» وما في معناه من المعتبر في الخبر وتنفيس كربة عن مسلم ، وسماع شكوى من متظلم ، ولو لا أن مقامكم السني أغنى ، لجلبنا الكثير من هذا المعنى ، ولما تحقق ما أنتم عليه من سلوك سبيل والدكم الملك الصالح ـ قدس الله تربته ، وضاعف قربته! ـ من يمن الظفر ، وسلوك سبيل [٨] الخير وإقامة رسول [٩] الدين ، والاهتداء من هديه بالنور المبين ، خفّ علينا أن نقصدكم بالشفاعات مع الساعات ، ونتّجر لكم مع الله بأنفس البضاعات ، فما أثمر من ذلك شكرنا الله تعالى عليه حقيقة وشكرناكم عليه شريعة ، وما تأخر أوسعناكم فيه عذرا يسد ذريعة ، وعلمنا أن الله تعالى
[١] في ه : بفائد.
[٢] تلك : غير موجودة في ب.
[٣] ذوات الأقتاب : أي النوق.
[٤] في ب ، ه : وإلى هذا وصل الله تعالى سوابغ نعمه وآلائه.
[٥] في ب : من نعمه كفيلة.
[٦] في ب : المآب.
[٧] إشارة إلى قوله تعالى (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ).
[٨] من والدكم .. إلى سلوك سبيل : موجودة في ب ، ه.
[٩] في ب : رسوم الدين.