نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٤١ - وصف الديار الدائرة
| يدير فيه كؤوس الرّاح ذو حور | يدير من لحظه ألحاط سحّار[١] |
ولا مزيد في التفجع على الديار ، والتوجع للدمن والآثار ، على قول البحتري من قصيدة يرثي بها المتوكل : [الطويل]
| محلّ على القاطول أخلق داثره | وعادت صروف الدّهر جيشا تغاوره[٢] | |
| كأنّ الصّبا توفي نذورا إذا انبرت | تراوحه أذيالها وتباكره | |
| وربّ زمان ناعم ثمّ عهده | ترقّ حواشيه ويونق ناضره | |
| تغيّر حسن الجعفريّ وأنسه | وقوّض بادي الجعفريّ وحاضره[٣] | |
| تحمّل عنه ساكنوه فجاءة | فعادت سواء دوره ومقابره | |
| إذا نحن زرناه أجدّ لنا الأسى | وقد كان قبل اليوم يبهج زائره | |
| ولم أنس وحش القصر إذ ريع سربه | وإذ ذعرت أطلاؤه وجآذره | |
| ولم أنس وحش القصر إذ ريع سربه | وإذ ذعرت أطلاؤه وجآذره[٤] | |
| وإذ صيح فيه بالرّحيل فهتّكت | على عجل أستاره وستائره | |
| وأوحشه حتّى كأن لم يكن به | أنيس ولم تحسن لعين مناظره | |
| كأن لم تبت فيه الخلافة طلقة | بشاشتها والملك يشرق زاهره | |
| ولم تجمع الدّنيا إليه بهاءها | وبهجتها والعيش غضّ مكاسره | |
| فأين الحجاب الصّعب حيث تمنّعت | بهيبتها أبوابه ومقاصره | |
| وأين عميد النّاس في كلّ نوبة | تنوب وناهي الدّهر فيهم وآمره |
وعلى قول أبي إسحاق بن خفاجة الأندلسي : [الوافر]
| ومرتبع حططت الرّحل فيه | بحيث الظّلّ والماء القراح | |
| تخرّم حسن منظره مليك | تخرّم ملكه القدر المتاح | |
| فجرية ماء جدوله بكاء | عليه ، وشدو طائره نواح |
وهذا النوع من البكاء على الدمن ، والتأسف على ما فعلت بها أيدي الزمن ، كثير جدا ،
[١] في ب : يدير من طرفه ..
[٢] القاطول : نهر كان في موضع سامراء قبل عمرانها. وتغاوره : تغير عليه.
[٣] الجعفري : قصر المتوكل.
[٤] ريع : أفزع ، والسرب : القطيع من الحيوان. والأطلاء : جمع طلو ، وهو الصغير من الوحش. والجآذر : جمع جؤذر ، وهو ولد البقرة الوحشية.