نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٥١ - وصف المتنزهات من ترجمة ابن عمار
وكل من صده عنه نهره ونجهه [١] ، حتى وصل إلى مكان انفراده ، ووقف بإزاء وساده ، فلما وقعت عين ابن عمّار عليه ، أشار بيده إليه ، وقرّبه واستدناه [٢] ، وضمه إليه كأنه تبنّاه ، وأراد [٣] أن يخلع عنه ذلك الغدير ، وأن يكون هو الساقي والمدير ، فأمره المؤتمن بخلعه ، وطاعة أمره وسمعه ، فنضاه عن جسمه ، وقام يسقي على حكمه ورسمه ، فلما دبت فيه الحميّا [٤] ، وشبت غرامه بهجة ذلك المحيّا واستنزلته سورة العقار ، من مرقب الوقار ، قال : [الكامل]
| وهويته يسقي المدام كأنّه | قمر يدور بكوكب في مجلس | |
| متأرّج الحركات تندى ريحه | كالغصن هزّته الصّبا بتنفّس | |
| يسعى بكأس في أنامل سوسن | ويدير أخرى من محاجر نرجس | |
| يا حامل السّيف الطّويل نجاده | ومصرّف الفرس القصير المحبس | |
| إيّاك بادرة الوغى من فارس | خشن القناع على عذار أملس | |
| جهم وإن حسر اللّثام فإنّما | كشف الظلام عن النّهار المشمس[٥] | |
| يطغى ويلعب في دلال عذاره | كالمهر يمرح في اللّجام المجرس[٦] | |
| سلّم فقد قصف القنا غصن النّقا | وسطا بليث الغاب ظبي المكنس[٧] | |
| عنّا بكاسك ، قد كفتنا مقلة | حوراء قائمة بسكر المجلس |
وأورد هذه القصة صاحب البدائع بقوله : حضر أبو المطرّف بن عبد العزيز عند المؤتمن بن هود في يوم أجرى الجوّ فيه أشقر برقه ، ورمى بنبل ودقه ، وتحملت الرياح فيه أوقار السحاب على أعناقها ، وتمايلت قامات الأغصان في الحلل الخضر من أوراقها ، والرياح قد أشرقت نجومها في بروج الراح ، وحاكت شمسها شمس الأفق فتلفعت بغيوم الأقداح ، ومديرها قد ذاب ظرفا فكاد يسيل من إهابه ، وأخجل خدّها حسنا فتظلل بعرق حبابه ، إذا بفتى روميّ [٨] من فتيان المؤتمن قد أقبل متدرّعا كالبدر اجتاب سحابا ، والخمر قد اكتست حبابا ، [٩] وقد جاء يريد استشارة المؤتمن في الخروج إلى موضع قد [١٠] كان عوّل فيه عليه ، وأمره أن
[١] نجهه : استقبله بما يكره.
[٢] استدناه : قرّبه.
[٣] في ب : وحد أن يخلع.
[٤] الحميا : الخمر.
[٥] في ه : جهم وإن حسر القناع.
[٦] المجرس : الذي له صوت كصوت الجرس.
[٧] المكنس : مأوى الغزلان.
[٨] رومي : غير موجودة في ب.
[٩] الحباب : الفقاقيع التي تظهر على ظهر الخمر أو الماء.
[١٠] قد : غير موجودة في ب.