نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٨٠ - أبو الوليد عبد الله بن محمد الأزدي القرطبي (ابن الفرضي)
ومن شعره : [الطويل]
| أسير الخطايا عند بابك واقف | على وجل ممّا به أنت عارف[١] | |
| يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيبها | ويرجوك فيها فهو راج وخائف | |
| ومن ذا الّذي يرجى سواك ويتّقى | وما لك في فصل القضاء مخالف | |
| فيا سيّدي لا تخزني في صحيفتي | إذا نشرت يوم الحساب الصّحائف | |
| وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما | يصدّ ذوو القربى ويجفو المؤالف | |
| لئن ضاق عنّي عفوك الواسع الّذي | أرجّي لإسرافي فإنّي لتالف |
وكان ـ رحمه الله تعالى! ـ حسن الشعر والبلاغة.
ومن شعره أيضا رحمه الله تعالى : [الكامل]
| إنّ الّذي أصبحت طوع يمينه | إن لم يكن قمرا فليس بدونه | |
| ذلّي له في الحبّ من سلطانه | وسقام جسمي من سقام جفونه |
وله شعر كثير ، ومولده في ذي القعدة ليلة الثلاثاء لتسع بقين منه سنة ٣٥١ ، وتولى القضاء بمدينة بلنسية في دولة محمد المهدي المرواني ، وقتله البربر يوم فتح قرطبة يوم الاثنين لست خلون من شوال سنة ٤٠٣ ، وبقي في داره ثلاثة أيام ، ودفن متغيرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة ، رحمه الله تعالى!.
وروي عنه أنه قال : تعلقت بأستار الكعبة ، وسألت الله تعالى الشهادة ، ثم انحرفت وفكرت في هول القتل ، فندمت وهممت أن أرجع فأستقيل الله سبحانه وتعالى فاستحييت.
وأخبر من رآه بين القتلى ودنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف : لا يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دما [٢] اللون لون الدم والريح ريح المسك ، كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك ، قال : ثم قضى على إثر ذلك.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه.
وقد ساق في المطمح حكايته فقال : كان حافظا عالما كلفا بالرواية ، رحل في طلبها ،
[١] على وجل : على خوف.
[٢] يثعب : مضارع : ثعب الدم والماء ونحوهما ـ من باب منع وفتح ـ إذا سال وانفجر ، وهو بالعين المهملة.