نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٢٥٤ - أبو عبد الله محمد بن عبد ربه المالقي
| فلا تزهدن في الخير قد مات حاتم | وأخباره حتّى القيامة تذكر |
ومع هذا فهو عليه بقدر ما يحتمل من التكليف هذا الأوان ، عارف وجوه الأعذار غير ذي عجل في العتب قبل البيان ، وعند سيدي من التهدي للإيفاء [١] ، ما يحقق فيه جميل الرجاء [٢] ، دامت أرجاؤه مؤملة ، ولا برحت نعمه سابغة مكملة.
٥٣ ـ ومنهم الكاتب أبو عبد الله محمد بن عبد ربه المالقي ـ وقال بعضهم : إنه من الجزيرة الخضراء ، له رحلة إلى الديار المصرية ، صنع فيها مقامه يقول فيها : [الطويل]
| وفي جنبات الرّوض نهر ودوحة | يروقك منها سندس ونضار | |
| تقول وضوء البدر فيه مغربا | ذراع فتاة دار فيه سوار[٣] |
ومن شعره : [السريع]
| ما كلّ إنسان أخ منصف | ولا اللّيالي أبدا تسعف | |
| فلا تضع إن أمكنت فرصة | واصحب من الإخوان من ينصف | |
| وانتف من الدّهر ولو ريشة | فإنّما حظّك ما تنتف |
وقوله يرثي السيد أبا عمران ابن أمير المؤمنين يوسف ابن أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي ملك المغرب والأندلس : [الطويل]
| بجيد المعالي أيّ عقد تبدّدا | وصدر العوالي أيّ رمح تقصّدا | |
| ولمّا دهت خيل الشّقيّ فجاءة | وسال العدا بحرا من الموت مزبدا | |
| شهدت بوجه كالغزالة مشرقا | وإن كان وجه الشّمس بالنّقع مربدا[٤] | |
| عزائم صدق ليس تصرف هكذا | إلى الموت تسعى أو على الموت يعتدى |
وكان السيد أبو عمران المرثي قتله الميورقي صاحب فتنة إفريقية في الهزيمة المشهورة على تاهرت [٥] ، وجمع ابن عبد ربه المذكور شعر السيد أبي الربيع بن عبد الله بن أمير
[١] في ب ، ه : للإيصاء.
[٢] في ب ، ه : ما يحقق فيه جميع الرجاء.
[٣] في ب : فيه مغرب.
[٤] الغزالة : الشمس.
[٥] الميورقي : هو يحيى بن غانية ، وكان السيد أبو عمران موسى واليا على تلمسان فهاجمه الميورقي وقضى عليه واقتحم مدينة تاهرت ونهبها وخربها (ابن خلدون ج ٦ ص ٢٤٩ ـ ٢٧٨).