نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٤٩ - وصف المتنزهات من ترجمة ابن العطار
| كأنّما الإبريق حين قرقرا | قد أمّ لثم الكأس حين فغرا[١] | |
| وحشيّة ظلّت تناغي جؤذرا | ترضعه الدّرّ ويرنو حذرا[٢] | |
| كأنّما مجّ عقيقا أحمرا | أوفتّ من ريّاه مسكا أذفرا | |
| أو عابد الرّحمن يوما ذكرا | فنمّ مسكا ذكره وعنبرا | |
| أو عابد الرّحمن يوما ذكرا | فنمّ مسكا ذكره وعنبرا | |
| الظّافر الملك الّذي من ظفرا | بقربه نال العلاء الأكبرا | |
| لو أنّ كسرى راءه أو قيصرا | هلّل إكبارا له وكبّرا | |
| تبدي سماء الملك منه قمرا | إذا حجاب المجد عنه سفرا | |
| يا أيّها المنضي المطايا بالسّرى | تبغى غمام المكرمات الممطرا |
وقال الفتح في ترجمة الأديب أبي القاسم بن العطار ، ما صورته :
هو أحد أدباء إشبيلية ونحاتها ، العامرين لأرجاء المعارف وساحاتها ، لو لا مواصلة راحاته ، وتعطيل بكره وروحاته ، وموالاته للفرج ، ومغالاته في عرف الأنس والأرج [٣] ، لا يعرّج إلا على ضفة نهر ، ولا يبتهج [٤] إلا بقطعة زهر ، ولا يحفل بملام ، ولا يتنقل إلا في طاعة غلام ، ناهيك من رجل مخلوع العنان في ميدان الصبابة ، مغرم بالحسان غرام يزيد [٥] بحبابة ، لا تراه إلا في ذمة انهماك ، ولا تلقاه إلا في لمّة انهتاك ، رافعا لرايات الهوى ، فارعا لثنيّات الجوى ، لا يقفر فؤاده من كلف ، ولا يبيت إلا رهن تلف ، أكثر خلق الله تعالى علاقة ، وأحضرهم لمشهد خلاقة ، مع جزالة تحرك السكون ، وتضحك الطير في الوكون ، وقد أثبتّ له مما ارتجله [٦] في أوقات أنسه وساعاته ، ونفث [٧] به أثناء زفراته ولوعاته ، فمن ذلك ما قاله في يوم ركب فيه النهر على عادات انكشافه ، وارتضاعه لثغور اللذات وارتشافه : [الطويل]
| عبرنا سماء النّهر والجوّ مشرق | وليس لنا إلّا الحباب نجوم | |
| وقد ألبسته الأيك برد ظلالها | وللشّمس في تلك البرود رقوم |
[١] قرقر الإبريق : صوّت.
[٢] الجؤذر : ولد البقرة الوحشية.
[٣] في ب ، ه : في عرف للأنس أو أرج.
[٤] في ب ، ه : لا يلهج.
[٥] يزيد : هو يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وحبابة : جارية كانت له وقد أغرم بها.
[٦] في ه : وقد أثبت له ما يرتجله.
[٧] في ب : وينفث به.