تصنيف غرر الحكم و درر الكلم - التميمي الآمدي، عبد الواحد بن محمد - الصفحة ٢٠ - مقدمة المحقق
و يرتفع بهم الى منصات الرئاسة و يصعدهم مشرف التدبير و يشرف بهم على حسن المصير.»[١]
ما نقل عن العالم الجليل الشيخ محمّد عبده ليس مجاملة و تكريما، بل هو ابراز الاذعان بالعجز، حيث يظهره كل مفكر مختص في ميدان المعرفة. يتميز كلام الإمام ٧ بشموله، و بشموخ مضامينه، و بالفصاحة و البلاغة، و انسجامه مع الفطرة البشرية الحية السالمة من التلوث.
ان تجلي الروح و العقل في كلمات الامام «ع» بلغ الذروة، بالشكل الذي تكتشف شخصيته العظيمة بوضوح عبر أحاديثه و كلماته، و تسطع من خلالها سطوع الشمس، و من هنا لم يبق لمعرفة شخصيته قبل مواجهة أحاديثه و كلماته دور أساس في اكتشاف ذاته العظيمة. و من هنا أيضا شهد التاريخ اعتراف و اعجاب مئات المفكرين، الذين وقفوا عند كلماته، المفكرين المسلمين و غير المسلمين، الشيعة و أهل السنة على السواء؛ ذلك ان كلامه و حديثه فضيلة و انسانية استلهمت كل فطرة سليمة عطشى- حسب استعدادها- و كل طالب او صاحب حقّ تعامل معه روحه التربوي.
ان مدونات التاريخ التي حرّرها كبار و أعاظم علماء السنة و الشيعة في رسم فضائل الامام «ع» تتعدى حدّ الاحصاء. و قد اظهر أصحاب الاقلام الشهيرة و أدباء الوصف العجز امام وصف شعاع من واقع شخصيته «ع». و لم ينحصر هذا الأمر في اولئك المطلعين على الثقافة الإسلامية، بل تعداه الى اعتراف الكثير من رجال الفكر غير المسلمين، حيث هزت نسائم علي «ع» أفكارهم.
نكتفي في ادامة حديثنا بنقل بعض الجملات من شبلي الشميل «و هو أحد أعلام المفكر المادي»، و من ميخائيل نعيمه الكاتب و المفكر العربي المسيحي.
يقول شبلي الشميل:
«الإمام عليّ بن أبي طالب عظيم العظماء، نسخة مفردة لم ير لها الشرق و لا الغرب صورة طبق الأصل لا قديما و لا حديثا.»[٢]
و الإيضاح الذي قدمه الأستاذ محمّد تقيّ الجعفري حول مقولة شبلي الشميل يعني
[١]- مقدّمة شرح نهج البلاغة، محمد عبده ص ٤.
[٢]- صوت العدالة الانسانية، جورج جردامه، ج ١ ص ٣٧.