الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢١٠ - الباب الخامس في فضل التسبيح و نحوه من الأذكار
و رووا غير ذلك ممّا لا يتسع له هذا الموضع.
* و قال الشيخ أبو زيد القرطبي رضي اللّه عنه: سمعت في بعض الآثار أنّ من قال:
لا إله إلّا اللّه سبعين ألف مرّة كانت فداءه من النار، فعملت على ذلك رجاء بركة الوعد، فعملت منها لأهلي، و عملت منها أعمالا ادّخرتها لنفسي، و كان إذ ذاك يبيت معنا شابّ كان يقال عنه إنّه يكاشف في بعض الأوقات بالجنّة و النار، و كانت الجماعة ترى له فضلا على صغر سنّة، و كان في قلبي منه شيء، فاتّفق أن استدعانا بعض الإخوان إلى منزله، فنحن نتناول الطّعام و الشابّ معنا، إذ صاح صيحة منكرة، و اجتمع في نفسه، و هو يقول:
يا عمّ، هذه أمّي في النار، و هو يصيح بصياح عظيم، لا يشكّ من سمعه أنّه عن أمر، فلمّا رأيت ما به من الانزعاج، قلت في نفسي: اليوم أجرّب صدقه، فألهمني اللّه تعالى السبعين الألف، و لم يطّلع على ذلك أحد إلّا اللّه، فقلت في نفسي: الأثر حقّ، و الذين رووه لنا صادقون، اللّهمّ، إنّ السبعين الألف فداء هذه المرأة أمّ هذا الشاب [من النار]، فما استتممت الخاطر في نفسي إلى أن قال: يا عمّ، ها هي أخرجت، الحمد للّه. فحصلت لي فائدتان، إيماني بصدق الأثر، و سلامتي من الشابّ، و علمي بصدقه[١].
* و قد قال بعضهم: رأيت الجنيد في المنام بعد موته، فقلت: كيف حالك يا أبا القاسم؟ فقال: طاحت تلك الإشارات، و بادت تلك العبارات، و ما نفعنا إلّا تسبيحات كنّا نقولها بالغدوات.
و في رواية: إلّا ركيعات كنّا نركعها في السحر.
* و رأى بعضهم في يده سبحة في حياته، فقال له: أنت مع شرفك تأخذ في يدك سبحة؟! فقال: طريق وصلت به إلى ربّي لا أفارقه.
* قلت: و لم يزل الأكابر من شيوخ الطريق السالكين أولي التحقيق، و الأخيار من المريدين و الناسكين أولي التوفيق يستحسنون اتّخاذ السّبحة. و قد رأيت في بعض المنامات سبحتين عند النبيّ صلى اللّه عليه و سلم بعد ما رأيت كأنّي في جمع من الصّالحين و الأخيار، و فيهم شيخنا و مولانا و بركتنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الذهيبي رضي اللّه عنه، و شيخنا و سيّدنا الشيخ
[١] -روض الرياحين ٣٨٩( الحكاية ٣٤٨).