الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٠٨ - الباب الخامس في فضل التسبيح و نحوه من الأذكار
و معنى: «أحصاها»: حفظها، هكذا فسّره البخاري و الأكثرون.
قال الشيح محيي الدين النّواوي[١] رضي اللّه عنه: يؤيد هذا التفسير أنّ في رواية في الصحيح: «من حفظها دخل الجنة».
و قيل: معناه من عرف معانيها، و آمن بها.
و قيل: معناه من أطاقها بحسب الرّعاية لها، و تخلّق بما يمكنه من العمل بمعانيها.
*** قلت: و قد روى الأئمّة في فضل الأذكار أحاديث كثيرة، منها ما رووا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم كان إذا خاف أن يصيب شيئا بعينه قال: «اللّهمّ، بارك فيه» فلا يضرّه[٢].
* و رووا أيضا: أنّه قال صلى اللّه عليه و سلم: «من رأى شيئا فأعجبه، فقال: ما شاء اللّه، لا قوّة إلّا باللّه، لم يضرّه»[٣].
* و رووا أيضا أنّه قال صلى اللّه عليه و سلم: «إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله فليبرّك عليه؛ فإنّ العين حقّ»[٤].
* و ذكر الإمام أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا الشافعية في كتابه «التعليق» في المذهب، قال: نظر بعض الأنبياء صلوات اللّه عليه و سلامه عليهم أجمعين إلى قومه، فاستكثرهم، و أعجبوه، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا، فأوحى اللّه سبحانه و تعالى إليه: إنّك عنتهم، و لو أنّك إذ عنتهم حصّنتهم لم يهلكوا. قال: و بأيّ شيء أحصّنهم؟
فأوحى اللّه سبحانه و تعالى إليه: تقول: حصّنتكم بالحيّ القيّوم الذي لا يموت أبدا، و دفعت عنكم السّوء بلا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم[٥].
[١] -الأذكار ١٢٢ قبل كتاب تلاوة القرآن.
[٢] -رواه ابن السني في عمل اليوم و الليلة ٢٠٨ عن سعيد بن حكيم بلفظ:« اللهم بارك فيه، و لا تضرّه».
[٣] -رواه ابن السني في عمل اليوم و الليلة ٢٠٧ عن أنس.
[٤] -رواه ابن السني في عمل اليوم و الليلة ٢٠٥ عن سهل بن حنيف.
[٥] -ذكره النووي في الأذكار صفحة ٣٥٨.