الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ١٨١ - الباب الرابع في فضل تلاوة القرآن، و أهله العاملين به
الحديث الثاني عشر: روينا في «صحيح مسلم» أيضا عن أبي بن كعب رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «يا أبا المنذر، أ تدري أيّ آية من كتاب اللّه أعظم معك؟» قلت:
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فضرب في صدري، و قال: «ليهنيك العلم يا أبا المنذر»[١].
الحديث الثالث عشر: روينا في «صحيح البخاري» عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال:
وكّلني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطّعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. فقال: إنّي محتاج، و عليّ عيال، و بي حاجة شديدة.
فخلّيت عنه، فأصبحت، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟» فقلت: يا رسول اللّه، شكا حاجة و عيالا، فرحمته، و خلّيت سبيله. قال: «أما إنّه قد كذبك و سيعود» فعرفت أنّه سيعود لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فرصدته، فجعل يحثو من الطّعام، [فأخذته] و قلت: لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. قال: دعني، فإنّي محتاج، و ذكر مثل الذي تقدّم من قوله، و من قول النبيّ صلى اللّه عليه و سلم إلى أن تكرّر ذلك في ثلاث ليال، قال في آخرها: تزعم أنّك لا تعود ثم تعود! فقال: دعني، فإنّي أعلّمك كلمات ينفعك اللّه بها. قلت: ما هنّ؟
قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسيّ، فإنّه لن يزال عليك من اللّه حافظ، و لا يقربك شيطان حتّى تصبح، فخلّيت سبيله، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ما فعل أسيرك؟» قلت: يا رسول اللّه، زعم أنّه يعلّمني كلمات ينفعني اللّه بها، فخلّيت سبيله.
قال: «و ما هي؟» قلت: قال: إذا أويت إلى فراشك و ذكر الذي قاله، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «أما إنّه قد صدقك و هو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة؟» قلت: لا. قال:
«ذاك شيطان»[٢].
الحديث الرابع عشر: روينا في الصحيحين عن أبي مسعود الأنصاري البدري رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه»[٣].
[١] -رواه مسلم( ٨١٠) في صلاة المسافرين، باب فضل سورة الكهف و آية الكرسي.
[٢] -ذكره البخاري تعليقا ٤/ ٣٩٦ في الوكالة، باب إذا و كل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز.
[٣] -رواه البخاري ٩/ ٥٠ في فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، و مسلم( ٨٠٨) في صلاة المسافرين، باب فضل فاتحة الكتاب و خواتيم سورة البقرة.