الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٦٢ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
* قلت: فعلى هذا يكون عدد من يدخل الجنة بغير حساب و لا عذاب أربعة آلاف ألف ألف و تسع مائة ألف ألف[١].
نسأل اللّه الكريم من فضله العظيم لنا و لأحبابنا و للمسلمين، و أن يعاملنا جميعا بمحض الفضل، و لا يعاملنا بما نحن له أهل، مع العفو و العافية في الدّنيا و الاخرة. آمين.
الحديث الخامس و الثلاثون: روينا في «صحيح مسلم» أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أ فيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس رضي اللّه عنه، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟ قال:
نعم. قال: فكان بك برص، فبرأت منه إلّا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟
قال: نعم. قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد ثم من قرن، كان به برص، فبرأ منه إلّا موضع درهم، له والدة هو بها برّ، لو أقسم على اللّه لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: أ لا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: لا، أكون في غبراء النّاس أحبّ إليّ، فلمّا كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس، قال: تركته رثّ البيت قليل المتاع.
و هذا بعض الحديث، و في آخره: ففطن له النّاس، فانطلق على وجهه.
و في رواية لمسلم عن عمر قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «إنّ خير التّابعين رجل يقال له أويس، و له والدة، و كان به بياض، فمروه، فليستغفر لكم»[٢].
قوله: غبراء النّاس: بفتح الغين المعجمة، و إسكان الباء الموحدة، و بالمد، و هم فقراؤهم و صعاليكهم، و من لا يعرف عينه من أخلاطهم.
و الأمداد: جمع مدد، و هم الأعوان، و الناصر، و الذين كانوا يمدّون المسلمين في الجهاد.
الحديث السادس و الثلاثون: روينا في «سنن أبي داود» و «الترمذي» عن عمر بن خطاب
[١] -أي أربع مليارات و تسع مائة مليون. و في( أ) و المطبوع: تسع مائة ألف ألف و سبعين ألفا.
[٢] -مسلم( ٢٥٤٢) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أويس القرني.