الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٦٣ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
رضي اللّه عنه قال: استأذنت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في العمرة، فأذن لي، و قال: «لا تنسنا يا أخيّ من دعائك» فقال كلمة ما يسرّني أن لي بها الدنيا.
و في رواية: قال: «أشركنا يا أخيّ في دعائك»[١] قال الترمذي: حديث حسن صحيح، و صحّحه غير الترمذي أيضا.
الحديث السابع و الثلاثون: روينا في «سنن أبي داود» عن أبي أمامة الأنصاري الحارثي رضي اللّه عنه قال: ذكر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يوما عنده الدنيا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أ لا تسمعون، أ لا تسمعون؟ إنّ البذاذة من الإيمان، [إن البذاذة من الإيمان»][٢] يعني:
التّقحّل.
و البذاذة: بالباء الموحدة، و الذالين المعجمتين، هي رثاثة الهيئة، و ترك فاخر اللباس.
و أمّا التّقحّل: فبالقاف، و الحاء المهملة، قال أهل اللغة: المتقحّل هو الرجل اليابس الجلد من خشونة العيش، و ترك الترفّه.
الحديث الثامن و الثلاثون: روينا في «صحيح مسلم» عن أنس رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «يؤتى بأنعم أهل الدّنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ[٣] في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرا قطّ؟ هل مرّ بك نعيم قطّ؟ فيقول: لا و اللّه يا ربّ، و يؤتى بأشدّ النّاس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسا قطّ؟ هل مرّ بك شدّة قطّ؟ فيقول: لا و اللّه، ما مرّ بي بؤس قطّ، و لا رأيت شدّة قطّ»[٤].
الحديث التاسع و الثلاثون: روينا في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلّا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللّهمّ أعط منفقا خلفا، و يقول الآخر: اللّهمّ أعط ممسكا تلفا»[٥].
[١] -رواه الترمذي( ٣٥٥٧) في الدعوات، باب( ١٢١) و أبو داود( ١٤٩٨) في الصلاة، باب في الدعاء.
[٢] -أبو داود( ١٤٦١) في الترجل، أوله.
[٣] -يصبغ: يغمس في النار أو الجنة غمسة، كأنه يدخل إليها إدخالة واحدة.
[٤] -مسلم( ٢٨٠٧) في صفات المنافقين، باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار.
[٥] -رواه البخاري ٣/ ٢٤١ في الزكاة، باب قول اللّه تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَ اتَّقى، و مسلم( ١٠١٠) في الزكاة، باب في المنفق و الممسك.