الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢٦١ - الباب العاشر في أحاديث في الترغيب و الترهيب
الحديث الثالث و الثلاثون: روينا في الصّحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «ما يصيب المسلم من نصب، و لا وصب، و لا همّ و لا حزن، و لا أذى و لا غمّ حتى الشّوكة يشاكها إلا كفّر اللّه بها خطاياه»[١].
الحديث الرابع و الثلاثون: روينا في الصحيحين أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «عرضت عليّ الأمم، فرأيت النبيّ و معه الرّهيط، و النبيّ معه الرّجل أو الرجلان، و النبيّ ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنّهم أمّتي، فقيل لي: هذا موسى و قومه؛ و لكن انظر إلى الأفق، فنظرت، فإذا سواد عظيم، فقيل لي:
انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل: هذه أمّتك، و معهم سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب و لا عذاب». ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنّة بغير حساب و لا عذاب، فقال بعضهم: فلعلّهم الذين صحبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. و قال بعضهم: فلعلّهم الذين ولدوا في الإسلام، فلم يشركوا باللّه شيئا، و ذكروا أشياء، فخرج عليهم النبيّ صلى اللّه عليه و سلم فقال: «ما الذي تخوضون فيه؟» فأخبروه، فقال:
«هم الذين لا يرقون، و لا يسترقون، و لا يتطيّرون، و على ربّهم يتوكّلون» فقام عكّاشة بن محصن فقال: ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال: «أنت منهم» ثم قام رجل آخر فقال:
ادع اللّه أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكاشة»[٢].
و «الرّهيط»: تصغير الرّهط، و هم دون عشرة أنفس.
و «الأفق»: النّاحية، و الجانب.
و «عكّاشة»: بضم العين، و تشديد الكاف و تخفيفها، و التشديد أصحّ.
و في رواية في «صحيح مسلم»: «سبعون ألفا، مع كلّ واحد منهم سبعون ألفا»[٣].
[١] -رواه البخاري ١٠/ ٩١ في المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض، و مسلم( ٢٥٧٣) في البر، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض.
النصب: التعب، و الوصب المرض.
[٢] -رواه البخاري ١٠/ ١٧٩ في الطب، باب من لم يرق، و مسلم( ٢٢٠) في الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب.
[٣] -لم أجده في صحيح مسلم، و هو في شرح مسلم للنووي ٣/ ٨٩ و في فتح الباري ١١/ ٤١٣( ٦١٧٦) في الرقاق، باب قوله: يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب.