الارشاد و التطريز - اليافعي، عبدالله بن اسعد - الصفحة ٢١١ - الباب الخامس في فضل التسبيح و نحوه من الأذكار
مسعود الجاوي[١] رضي اللّه عنه، و إذا قد أقبل النبيّ صلى اللّه عليه و سلم كأنّه البدر الطالع، و هو يحمل في ردائه شيئا قاصدا ذلك الجمع، فأتى إلى يتيم ذي فاقة، فأعطاه الذي في ثوبه، و إذا هو شيء أخضر من ثمار الفواكه، فقلت: يا رسول اللّه، نصيبي. فأشار إليّ أن أمشي بعده، فمشيت بعده، فدخل بيتا، ثم صعد غرفة، فصعدت بعده، و إذا في زاوية الغرفة من تلك الفاكهة المذكورة، فغرف لي منها بكفّيه الكريمتين مرّتين، و رأيت في الغرفتين السّبحتين المذكورتين.
* و ذكر بعض النّساء الديّنات الخيّرات: أنّها رأت النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في النوم، فأطالت معه الكلام، ثم قالت: ما أشتهي أفارقك يا رسول اللّه. فأخذ صلى اللّه عليه و سلم ترابا أبيض من جدار القبلة، و وضعه في كفّه اليسرى، ثم بحث في الأرض بكفّه اليمنى مرة فنبع ماء، فغرف منه غرفة بكفّه اليمنى، و عجن بها التّراب الذي في كفّه اليسرى، و أخذ سبحة كانت معها، و لطّخها بذلك الطين، ثم وضع السّبحة على جسمه المبارك الكريم، أحد طرفيها على صدره، و الطّرف الآخر على وجهه، ليطبع بها من بركته صلى اللّه عليه و سلم، ثم أعطاها إياها، و قال: إن أردت أن لا تفارقيني فلا تفارقي هذه السّبحة، ثم استيقظت و أثر الطين في السّبحة.
و أخبرني بعض الإخوان الأخيار، و هو زوج المرأة المذكورة: أنّه رأى أثر الطّين المذكور في السّبحة المذكورة عقب المنام المذكور.
قلت: و الظّاهر و اللّه أعلم أنّه أراد صلى اللّه عليه و سلم بملازمة السّبحة ملازمة التّسبيح بها.
* و السّبحة على ثلاثة أقسام: مسبحة بالسين المهملة، و هي التي يسبّح بها، و مشبحة بالشين المعجمة و هي البطالة، و مذبحة و هي التي يديرها صاحبها، و هو يغتاب الناس، و يذبحهم و يأكل لحومهم، و في ذلك أقول:
|
و كم من مسبحات علّقت في |
حلوق مذبحات للرّقاب |
|
|
لقذفي غيبة عمّت و طمّت |
مصيبات بها كم من مصاب |
|
|
بمقراض من النّيران قرّض |
لسانا ذات قرض و اغتياب |
|
[١] -مسعود بن عبد اللّه الجاوي شيخ كبير مشهور بمدينة عدن، كانت له صحبة لأكابر المشايخ، انتفع به مؤلفنا اليافعي، و هو أول من ألبسه الخرقة. طبقات الخواص للشرجي ١٥٦.