معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٦٤ - جواز المضاربة بالأوراق النقدية
كون رأس المال من الدرهم والدينار، لا نشكّ في صدق عنوان «المضاربة» عرفاً، بل نجزم به، وإنّما نشكّ في صحّتها، ومقتضى القاعدة حينئذٍ التمسّك بالإطلاقات الواردة في خصوص باب المضاربة المشتملة على عنوان «المال» الشامل لغير الدرهم والدينار من الأوراق النقدية الرائجة، كالإسكناس، والدولار، والليرة، ونحوها.
نعم، عنوان «المال» وإن شمل بنفسه العروض والأمتعة أيضاً، ولكن بعد النظر إلى نكتة يظهر أنّها خارجة عنه: وهي أنّ المضاربة لا تخلو إمّا من الربح، أو الخسران، أو عدمهما، ومن المعلوم أنّ هذه العناوين إنّما تلاحظ بالنسبة إلى ما هو متمحّض في المالية وتلاحظ به مالية جميع الأشياء؛ وهو الثمن الرائج؛ سواء كان درهماً، أو ديناراً، أو أوراقاً نقدية، ومن الواضح أنّ الأمتعة والعروض ليست لها تلك الصفة، فهي خارجة عن عنوان «المال» الذي اتّخذ موضوعاً لرأس المال في المضاربة. كما أنّ الدراهم والدنانير في زماننا، تندرج بهذا الملاك في حكم العروض والأمتعة.
والحاصل: أنّ المعتبر في رأس المال- بعد النظر إلى هذه النكتة، وبعدما ظهر عدم تمامية الوجوه التي استدلّ بها على اعتبار كونه من الدرهم والدينار- أن يكون ثمناً رائجاً؛ سواء كان درهماً وديناراً، كما في الأزمنة القديمة قبل ظهور الأوراق النقدية، أو كان غيرهما من الأوراق النقدية، كما في زماننا هذا، ومن هنا لمّا خرج الدرهم والدينار عن دائرة الأثمان الرائجة في مثل عهدنا الراهن، وصارا كالعروض والأمتعة- من جهة أنّ قيمتها تلاحظ بثمن رائج من الأوراق النقدية- لا يجوز جعلهما رأس المال في المضاربة. ولو أراد مالكهما أن يتّخذهما رأس المال، فلا طريق له إلّاأن يوكّل العامل بأن يبيعهما ويجعل ثمنهما رأس المال.