معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٦٢ - جواز المضاربة بالأوراق النقدية
لأ نّه لا خلاف في أنّ ما ذكرناه مضاربة صحيحة، وليس كذلك ما يخالفه»[١]، وكذا قول الشيخ قدس سره في «الخلاف»: «القراض بالفلوس لا يجوز... دليلنا: أنّ ما قلناه مجمع على جواز القراض به، وما ذكروه ليس عليه دليل»[٢].
ولكنّ الجدير بالدقّة: أنّ هذين العلمين القديمين ٠ لم يدّعيا في عبارتيهما، قيام الإجماع على اشتراط كون رأس المال من الدرهم والدينار، أو على بطلان المضاربة بغيرهما، كما هو مدّعى المستنِد بالإجماع، بل ادّعيا قيامه على صحّة المضاربة بهما، فمعقد الإجماع ليس بطلان المضاربة بغير الدرهم والدينار؛ حتّى يستدلّ به على عدم جواز المضاربة بالأوراق النقدية.
بل يمكن دعوى: أنّ في عبارتيهما إشارةً إلى وجود الخلاف في بطلان المضاربة بغير الدرهم والدينار؛ إذ لو كان بطلانها مجمعاً عليه في ذلك العصر، لما كان وجه لاقتصارهما على دعوى الإجماع على صحّة المضاربة بالدرهم والدينار، بل كان عليهما دعوى الإجماع على بطلان المضاربة بغيرهما.
وغاية ما يمكن أن يدّعى: هو عدم الخلاف بين القدماء في اشتراط كون رأس المال من الدرهم والدينار؛ إذ لم نعثر في كتب القدماء التي بأيدينا على رأي مخالف لذلك. ولكن مجرّد عدم الخلاف لا يستلزم الإجماع؛ ضرورة احتمال وجود مخالف لم يذكر رأيه فيما بأيدينا من الكتب.
وثانياً: أنّ هذا الإجماع- على فرض تماميته- يحتمل استناده إلى أحد الوجهين التاليين، وحينئذٍ لا يكشف به رأي المعصوم عليه السلام الذي هو روح الإجماع
[١]- جواهر الفقه: ١٢٤ ..
[٢]- الخلاف ٣: ٤٥٩ ..