معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٦٣ - جواز المضاربة بالأوراق النقدية
وتمام الملاك لحجّيته.
الثاني: ما استند إليه السيّد المحقّق الحكيم قدس سره من التشكيك في صدق المضاربة عرفاً فيما إذا كان رأس المال غير الدرهم والدينار، ويترتّب عليه عدم شمول أخبار المضاربة له، قال قدس سره: «قد عرفت أنّ مراد الأصحاب إن كان عدم صحّة المضاربة بغير الدينار والدرهم، فهو في محلّه؛ للأصل بعد عدم ثبوت كون المعاملة حينئذٍ مضاربة عند العرف، ولا حاجة إلى دعوى الإجماع في ذلك»[١]، فمع عدم ثبوت صدق المضاربة لا تترتّب أحكامها.
وفيه: أنّ عدم صدق المضاربة عرفاً فيما إذا كان رأس المال غير الدرهم والدينار من الأوراق النقدية، إنّما هو مجرّد دعوى لا يساعدها العرف واللغة؛ فإنّهم لا يأبون عن حمل المضاربة على ذلك بلا عناية ومجاز.
الثالث: أصالة الفساد؛ ببيان أنّ المرجع عند الشكّ في اعتبار شيء في عقد، هو أصالة الفساد وعدم ترتّب آثاره، فحينما نشكّ في اعتبار كون رأس المال من الدرهم والدينار، يجري ذاك الأصل المبنيّ على استصحاب عدم ترتّب الآثار، ونتيجته الحكم بفساد المضاربة التي يكون رأس المال فيها الأوراق النقدية.
وفيه: أنّ أصالة الفساد إنّما تكون مرجعاً؛ فيما إذا انتهى الشكّ في اعتبار شيء في عقد إلى الشكّ في صدق عنوانه، وأ مّا إذا احرز صدق العنوان، وكان الشكّ في الصحّة والفساد، فالمرجع حينئذٍ هو أصالة العموم أو الإطلاق الجارية في دليل إمضاء ذاك العقد، أو دليل إمضاء مطلق العقود، كقول اللَّه سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ[٢]، والمقام من هذا القبيل؛ إذ- كما تقدّم آنفاً- مع فرض الشكّ في اعتبار
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٤٥ ..
[٢]- المائدة( ٥): ١ ..