معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٣٩ - الصورة الثانية من المعاملة بالكمبيالة
قاعدة تبعية العقود للقصود، هو فساد المعاملة الربوية برأسها «ضرورة أنّ البائع أو المشتري إنّما بذل المثل في مقابلة المثلين، فإن لم يتمّ له بطل العقد. وليس هو كبيع الشاة والخنزير التي يبطل من الثمن ما قابلها، فيبقى الآخر بما قابله منه؛ لأنّ البطلان في الزيادة هنا بلا مقابل، وهو أمر غير مقصود للمتعاملين، فلو صحّ العقد وقع ما لم يقصد، وما قصد لم يقع، كما هو واضح»[١].
وبعبارة اخرى: أنّه ليس للمتعاقدين في المعاملة الربوية تعدّد المطلوب بأن يكون النقل والانتقال بالنسبة إلى مقدار الزيادة مطلوباً لهما، وبالنسبة إلى غيرها مطلوباً آخر، بل مطلوبهما واحد؛ وهو النقل والانتقال بالنسبة إلى الجميع، والمفروض أنّه لم يقع.
لا يقال: إنّ مقتضى إطلاق دليل إمضاء المعاملات أو عمومه كقول اللَّه سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ هي صحّة المعاملة الربوية بالنسبة إلى غير الربا.
لأ نّه يقال: إنّ إطلاقات باب الإمضاء وعمومها، لا تتصدّى لتصحيح العقود الواقعة على خلاف القواعد، وقد تقدّم أنّ مقتضى قاعدة تبعية العقود للقصود، هو عدم جواز التبعيض في المعاملة الربوية؛ بحملها على البطلان بالنسبة إلى مقدار الزيادة، وعلى الصحّة بالنسبة إلى غيرها، وحيث إنّها باطلة بالإضافة إلى الزيادة بلا إشكال وخلاف[٢]، فلا محالة يصبح حملها على الصحّة في حقّ غيرها على خلاف القاعدة، فيتوقّف على دليل خاصّ وهو غير موجود في المقام. نعم سيأتي في معاملة الكمبيالة على شكل القرض الربوي، صحّة أصل القرض، وبطلانه بالنسبة
[١]- جواهر الكلام ٢٣: ٣٣٥ ..
[٢]- نفس المصدر: ٣٣٤ ..