معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٣٧ - الصورة الثانية من المعاملة بالكمبيالة
بأس»- هو البأس والمنع.
وأظهر منها صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ فقال: «لا يجوز إلّامثلًا بمثل» ثمّ قال: «إنّ الشعير من الحنطة»[١]، فإنّها صريحة في عدم جواز بيع الحنطة بأزيد منها مطلقاً؛ نقداً، أو نسيئةً. ولا يحتمل الفرق بين الحنطة وبقية الأمتعة المتماثلة.
بل يجري في هذه الصورة من بيع السفتجة، النصّ المتقدّم في الصورة السابقة المانع عن بيع الدين بالدين، بل المقام- من حيث الثمن والمثمن- مورد ذاك النصّ، وهو صحيحة منصور بن حازم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له على الرجل طعام، أو بقر، أو غنم، أو غير ذلك، فأتى المطلوب الطالب ليبتاع منه شيئاً، قال: «لا يبيعه نسياً، فأ مّا نقداً فليبعه بما شاء»[٢].
ثمّ إنّ مقتضى التحقيق- على ضوء الأدلّة- هو بطلان هذه المعاملة الربوية من رأسها، دون خصوص الزيادة، كما هو الحال في كلّ معاملة ربوية. وما يمكن أن يستدلّ به على بطلانها وجهان:
الوجه الأوّل: أنّ مقتضى المقابلة بين قول اللَّه سبحانه: أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ وبين قوله: حَرَّمَ الرِّبَا أنّ البيع الذي أحلّه اللَّه تعالى وأمضاه، هو البيع الذي لا ربا فيه، وأنّ ما فيه رباً من البيع فهو محرّم؛ إذ الخطابات الشرعية ملقاة إلى العرف، وهم يأبون جدّاً عن حمل البَيعَ في فقرة أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ المتّصلة بفقرة
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ١٣٨، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٨، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٨: ٤٥، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٦، الحديث ٨ ..