معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٣٨ - الصورة الثانية من المعاملة بالكمبيالة
حَرَّمَ الرِّبَا على المعنى المطلق الشامل للبيع الذي فيه الربا، بل يستظهرون من الآية الكريمة أنّ الربا بأيّ شكل كان- قرضياً أو معاملياً- فهو محرّم، وأنّ البيع الربوي ممّا حرّمه اللَّه، ولاسيّما بعد ملاحظة أنّ الفقرتين ردّ لقول آكلي الربا: إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبَا. هذا من جانب.
ومن جانب آخر، فإنّ قرينة السياق تقتضي حمل هذه الحرمة على الحرمة الوضعية؛ حيث إنّ الفقرة الاولى أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ إرشاد إلى الحلّية الوضعية المساوقة للصحّة، فلتحمل الفقرة الثانية وَحَرَّمَ الرِّبَا على الحرمة الوضعية المساوقة للبطلان. ولو قلنا: بأنّ الحلّية في الآية الكريمة اريد بها المعنى الجامع بين الوضعية والتكليفية، وهو معناه اللغوي؛ أيالإطلاق والإرسال، فكذلك نقول في جانب التحريم: إنّ المراد منه معناه اللغوي أيالمنع والحجر الشامل للتحريم التكليفي والوضعي- كما حمل الحلّ والتحريم في الفقرتين على هذا المعنى، المحقّق الخوئي قدس سره[١]، فتدلّ الآية بهذا التقريب كذلك على المقصود، وهو بطلان المعاملة الربوية أيضاً.
ولو أبيت دلالة الآية الكريمة على بطلان المعاملة الربوية بهذا البيان- بدعوى أنّها لا تدلّ على أكثر من حرمة أصل الربا والزيادة؛ سواء كانت في القرض، أم في البيع، وغاية مفادها أنّ البيع بالنسبة إلى الزيادة باطل، وأ مّا بالإضافة إلى أصل البيع فالآية ساكتة عنه- فحينئذٍ ينحصر الدليل على بطلان البيع بالمرّة بالوجه الثاني.
الوجه الثاني: ما اعتمد عليه الفقيه الجواهري أعلى اللَّه مقامه من أنّ مقتضى
[١]- مصباح الفقاهة ٢: ٩٤ ..