معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٨٤ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
ولو تمسّكنا لإحراز الموضوع في المقام بالاستصحاب؛ ببيان أنّ المال المعقود عليه بعقد إكراهي، كان قبل إجراء عقد البيع عليه مثلًا ملكاً للغير، وبعد إكراهه على البيع نشكّ في أنّه انتقل إلى ملك المشتري أم لا، فنستصحب بقاؤه على ملك ذاك الغير، فيندرج في الخبر.
لورد عليه: أنّه مع فرض الشكّ في صحّة عقد المكره وعدم الوقوف على دليل يقتضي فساده كما هو المفروض، لا تصل النوبة إلى الاستصحاب بعد وجود العمومات القاضية بصحّة كلّ عقد، مثل قول اللَّه سبحانه: أَوفُوا بِالعُقُودِ[١].
هذا مضافاً إلى أنّه مع فرض توقّف الاستدلال بالخبر على الرجوع إلى الاستصحاب المتقدّم، لا يكون الخبر بنفسه دليلًا، بل منضمّاً إلى الاستصحاب، مع أنّ الشيخ الأعظم قدس سره جعله دليلًا مستقلًاّ على المدّعى.
الرابع:- من الوجوه التي ذكرها الشيخ الأعظم قدس سره دليلًا على اعتبار الاختيار؛ بمعنى عدم الإكراه في المتعاقدين- ما دلّ على رفع الإكراه في الشريعة المقدّسة:
منها: ما رواه الصدوق في «الخصال» بسند صحيح، عن حريز بن عبداللَّه، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: رفع عن امّتي تسعة: الخطأ، والنسيان، وما اكرهوا عليه، وما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطرّوا إليه، والحسد، والطيرة، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة»[٢].
[١]- المائدة( ٥): ١ ..
[٢]- الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ٨: ٢٤٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل، الباب ٣٠، الحديث ٢ ..