معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٧٨ - أدلّة اشتراط عدم الإكراه في المتعاقدين
وهو «أيّ سبب من الأسباب» وقد خرج عنه ب «إلّا» فيكون متّصلًا، وينتج حصر سبب التملّك في التجارة التي وقعت عن تراضٍ، ومن المعلوم أنّ عقد المكره وإن كان تجارة، إلّاأنّه فاقد لقيد التراضي.
ولكن لا يخفى: أنّ تصوير اتصال الاستثناء بهذا البيان، لا يتيسّر بتقدير كلمة أو كلمتين، بل يتوقّف على الالتزام بتقدير ألفاظ عديدة، وهو لا يتناسب مع شأن القرآن من حيث الفصاحة والبلاغة.
مضافاً إلى أنّ الالتزام باتصال الاستثناء في الآية وإفادته الحصر، يستلزم تخصيص الأكثر بناءً على أن تكون «التجارة» بمعنى خصوص البيع والشراء بقصد تحصيل الربح، فيجب حينئذٍ تخصيص الآية بالإجارة، والمضاربة، والمزارعة، والصلح، والمساقاة، والهبة، وغيرها من الأسباب المملّكة الشرعية، وهو مستهجن.
نعم، لو قلنا: بأنّ «التجارة» أعمّ من البيع والشراء وغيرها، لا يلزم تخصيص الأكثر، إلّاأنّ على مدّعيه إثباته.
ولكن الظاهر من الآية أنّ الاستثناء منقطع؛ وذلك لأنّ مناط انقطاع الاستثناء أن يكون المستثنى- لولا الاستثناء- خارجاً عن المستثنى منه، وهذا المناط بعينه موجود في المقام؛ إذ المستثنى- وهو «التجارة عن تراضٍ» كما تقدّم- بمعنى خصوص البيع والشراء بقصد تحصيل الربح مقروناً بالرضا من الطرفين، ومن المعلوم أنّه غير داخل في عنوان «الأكل بالباطل» الذي هو المستثنى منه بحسب ظاهر الآية؛ بلا حاجة إلى ارتكاب شيء من التقدير، وإذا كان الاستثناء منقطعاً لا يفيد الحصر، وبالنتيجة لا تدلّ الآية حينئذٍ على بطلان عقد المكره الذي هو فاقد للتراضي.