معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٥٤ - ١- اعتبار البلوغ
الخطأ، لا القصد مع عدمه، وإنّما يتصوّر العمد والخطأ فيما أمكن انقسامه إليهما؛ بأن يكون وقوع مسبّبه عليه قهراً معقولًا، فتارةً: يصيب القصد بالإضافة إلى ما يترتّب عليه، واخرى: يخطئ عنه، كالرمي الذي يترتّب عليه القتل المقصود به تارةً، وغير المقصود به اخرى، ولا يترتّب على الأسباب المعاملية شيء قهراً حتّى يكون تارةً: مقصوداً من السبب، واخرى: غير مقصود منه؛ ليوصف المترتّب عليه بأ نّه عمدي تارةً، وخطأي اخرى»[١].
وقد أجاب عن هذا الإشكال الإمام الراحل بقوله: «ففيه ما لا يخفى؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام: «عمده خطأ» أو «عمده وخطأه واحد» أنّ كلّ ما صدر منه عمداً خطأٌ تنزيلًا، فالعقد الصادر منه على قسمين: قسم صدر عمداً، وقسم خطأً، كمن أراد تزويج فاطمة بزيد، فأخطأ وقال: زوّجت سكينة عمراً، أو أراد إجارة ملك فأنشأ بيعه خطأ، فكما أنّ الإنشاء الخطأي لا يترتّب عليه أثر، فكذلك العمدي، فكلّ ما صدر منه وأمكن تقسيمه إلى العمد والخطأ كان عمده بمنزلته، والاختصاص بالأفعال التي ذكرها بلا مخصّص.
نعم، لابدّ في التنزيل من أثر إمّا في المنزّل، أو المنزّل عليه، أو فيهما، فقد يكون للفعل الخطأي أثر، وفي العمدي أثر آخر، وقد يكون في العمدي أثر دون الخطأي، أو العكس، وفي جميعها يصحّ التنزيل، وأثره ثبوت الأثر تارةً، وسلبه اخرى، وثبوت وسلب ثالثة»[٢].
ولكنّ الإنصاف- على ما أفاده شيخنا الاستاذ المحقّق دام ظلّه-: أنّ
[١]- حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني قدس سره ٢: ١٨ ..
[٢]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٣٦ ..