معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٥٠ - ١- اعتبار البلوغ
واحد» في الصحيحة المتقدّمة مثبت لحكم؛ وهو اتحاد عمد الصبي وخطأه مطلقاً في باب الجنايات وغيره، كما أنّ قوله عليه السلام في الموثّقة: «عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة» أيضاً مثبت لحكم آخر؛ وهو اتّحاد عمد الصبي مع خطأه في خصوص باب الجنايات، وقد قرّر في الاصول- وعليه المحقّق النائيني قدس سره- أنّ في الخطابين المثبتين اللذين لا يكون الحكم فيهما واحداً، لا يجري قانون الإطلاق والتقييد. ولو جاز التقييد في المقام، للزم منه القول بالتقييد في جميع الموارد التي ورد فيها خطابان مثبتان؛ أحدهما مطلق، والآخر مقيّد، ولم يكن الحكم فيهما واحداً، وهو قدس سره لا يقول به أبداً.
وأ مّا الوجه الثاني:- وهو أنّ تعارف هاتين الكلمتين «العمد» و «الخطأ» إنّما يكون في خصوص بابي الجنايات وكفّارات الإحرام، وهذا يوجب صرفهما عن الظهور في العموم في بقية الموارد التي استعمل فيها بلا قيد- ففيه: أنّ انصراف مطلق أو عامّ إلى فرد خاصّ منهما، لابدّ له من منشأ وموجب اقتضاه، وقد قرّر في الاصول أنّ التعارف في الوجود لا يوجب الانصراف، وما يوجبه إنّما هو التشكيك في الصدق من حيث الظهور والخفاء المنتهي إلى كثرة الاستعمال وغلبته، فكلّما كان صدق المطلق على فرد ظاهراً وعلى آخر خفياً، ينصرف إلى الأوّل ويحمل عليه، كما في قوله عليه السلام: «لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه» فإنّ صدق عنوان «ما لا يؤكل» على محرّم الأكل من الحيوان ظاهر، وعلى الإنسان- الذي هو من الحيوان أيضاً- خفيّ، وهذا يوجب انصرافه إلى غير الإنسان. والمقام من هذا القبيل؛ إذ صدق كلمتي «العمد» و «الخطأ» في غير باب الجنايات ليس خفياً حتّى يوجب انصرافهما إليها.
وقد أشار الشيخ الأعظم قدس سره إلى تضعيف حمل الصحيحة على خصوص باب