معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٤٦ - ١- اعتبار البلوغ
من الرجوع إلى دليل آخر استكشافاً لحكمهما، ولا شكّ في أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الإمضاء كقوله سبحانه: أَحَلَّ اللَّهُ البَيعَ[١]، وقوله سبحانه: إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ[٢] أو عمومها، كقوله تعالى: أَوفُوا بِالعُقُودِ[٣]، هو الحكم بصحّة المعاملة التي هي حكم وضعي، ووجوب الوفاء الذي هو حكم تكليفي.
وقد أشار إلى هذا الإشكال الشيخ الأعظم قدس سره بعد تنزّله إلى قبول عمومية القلم المرفوع في خبر ابن ظبيان إلى الأحكام التكليفية والوضعية؛ حينما أورد على دلالة الخبر على بطلان عقد الصبي بقوله: «وثالثاً: لو سلّمنا اختصاص الأحكام حتّى الوضعية بالبالغين، لكن لا مانع من كون فعل غير البالغ موضوعاً للأحكام المجعولة في حقّ البالغين، فيكون الفاعل- كسائر غير البالغين- خارجاً عن ذلك الحكم إلى وقت البلوغ»[٤].
وبما تقدّم انتهينا إلى هذه النتيجة: وهي أنّ عقود الصبي إنّما تكون بالنظر إلى مفاد الخبر باطلة؛ فيما كان مستقلًاّ في إنشائها وتدبيرها، وأ مّا إذا كان مأذوناً في الإنشاء من قبل وليّه أو موكّله، فلا تكون باطلة، وعليهما الوفاء بمقتضى إنشائه.
وقد أشار إليه أيضاً الماتن المحقّق قدس سره بقوله: «وكيف كان لو فرض إطلاقه فلا يشمل رفع الأثر عن مجرّد عقده بعد كون تدبير المعاملة تحت نظر الوليّ أو المتعاملين، وإنّما كان الصغير وكيلًا أو مأذوناً في مجرّد إجراء الصيغة؛ لأنّ الظاهر
[١]- البقرة( ٢): ٢٧٤ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٩ ..
[٣]- المائدة( ٥): ١ ..
[٤]- المكاسب، الشيخ الأنصاري: ١١٤ ..