معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٤٥ - ١- اعتبار البلوغ
فلا ترفع عنه، وهذا يناسب الامتنان، بل يتلائم مع رفع القلم»[١].
ولكن بعد ذلك كلّه، في دلالة الخبر إشكال آخر لا يمكن لنا معه من الحكم بدلالته على بطلان عقود الصبي مطلقاً؛ مستقلًاّ كان، أم بإذن وليّه أو موكّله، بل لابدّ- بعد النظر إلى هذا الإشكال- من الاقتصار في مفاد الخبر على الحكم بأنّ غايته هو بطلان العقود الصادرة منه عن استقلال، لا ما صدر منه وكان مسبوقاً بإذن وليّه أو موكّله، بل ما كان ملحوقاً بإجازتهما.
وبيان الإشكال: أنّ المرفوع في الخبر وإن كان جميع الآثار التكليفية والوضعية المترتّبة على عقد الصبي؛ من الصحّة، ووجوب الوفاء، وغيرهما، إلّاأنّه فيما كانت معاملته مستقلّة غير مستندة إلى غيره من وليّه أو موكّله، وأ مّا فيما إذا أقدم على العقد بإذنهما، فلا شكّ حينئذٍ في أنّ لمعاملته إضافتين: إضافة إلى نفسه، وإضافة إلى غيره؛ من وليّه أو موكّله في إجراء العقد، كما هو الحال في كلّ عمل نيابي، فإنّ عمل النائب والوكيل له إضافة إلى الوكيل، وإضافة إلى الموكّل، ومن هنا إذا أجرى الصبي عقد البيع بإذن وليّه أو موكّله، فالمباشر في إجراء العقد وإن كان هو الصبي، إلّاأنّه لمّا صدر منه بإذنهما يسند البيع إليهما حقيقةً؛ وبلا عناية ومجاز، وحينئذٍ تلزم ملاحظة كلّ منهما من جهة العمل المعاملي الذي يسند إليه، على أساس القواعد والأدلّة، مستقلًاّ عن الآخر، وغاية ما يستفاد من الخبر- بناءً على تعميم «القلم» إلى الأحكام التكليفية والوضعية، كما تقدّم- هو رفع قلم تلك الأحكام عن الصبي في عمله بالنسبة إلى نفسه، وأ مّا بالنسبة إلى وليّه الذي أذن له في إجراء العقد أو موكّله ويسند إليهما المعاملة، فالخبر أجنبي عن حكمهما، فلابدّ
[١]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٣١ ..