معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٤٠ - ١- اعتبار البلوغ
المؤاخذة؛ وهي عطف المجنون والنائم على الصبي، ووجه القرينية أنّ المجنون والنائم لم يجعل في حقّهما التكاليف، ولا يعقل جعلها عليهم مع عدم إمكان امتثالها حال الجنون والنوم؛ إذ لا أثر لهذا الجعل، فلا محالة يكون المرفوع بالنسبة إليهما، هي نفس الأحكام، لا المؤاخذة، ولا استحقاقها، وحينئذٍ لو قلنا: بأنّ المرفوع بالنسبة إلى الصبي هو قلم المؤاخذة- كما عليه الشيخ الأعظم قدس سره- يلزم منه التفريق بين الفقرات الثلاث من جهة تقدير متعلّق الرفع؛ بأن يكون المقدّر في الفقرة الاولى- «أنّ القلم يرفع... عن الصبي حتّى يحتلم»- قلم المؤاخذة، وفي الفقرة الثانية- «وعن المجنون حتّى يفيق» وكذا في الثالثة «وعن النائم حتّى يستيقظ»- قلم الأحكام، وهذا التفريق خلاف الظاهر جدّاً، خصوصاً بعد ملاحظة عدم تكرار رفع القلم في الموارد الثلاثة، بل جمع بينها بقوله عليه السلام: «إنّ القلم يرفع عن ثلاثة» والظاهر منه أنّ القلم المرفوع في كلّ الثلاثة بمعنى واحد.
وبالنظر إلى هذه النكتة يدفع ما أورده الماتن المحقّق قدس سره على إطلاق القلم للأحكام التكليفية والوضعية بقوله: «إلّاأن يقال: لا إطلاق لقوله عليه السلام: «أما علمت أنّ القلم يرفع...» الوارد في ذيل قضية المجنونة؛ لأنّه إشارة إلى أمر معهود وارد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ولعلّ ما هو المعهود هو رفع أمر خاصّ، كقلم التكليف اللازم منه درء الحدّ، أو قلم الحدّ، كما ورد في رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: «لا حدّ على مجنون حتّى يفيق، ولا على صبيّ حتّى يدرك، ولا على النائم حتّى يستيقظ» وبه يفترق عن حديث الرفع؛ فإنّه في مقام البيان، دون هذا الذي ذكر لردع عمر ودرء الحدّ»[١].
[١]- البيع، الإمام الخميني قدس سره ٢: ٣٣ ..