معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٣٨٠ - هل لحقّ الكسب والحرفة والتجارة وجه شرعي؟
على أنّ لمال المسلم حرمة.
ولكن ذهبت جماعة اخرى من الفقهاء العظام، ومنهم صاحب الجواهر[١]، وجماعة من أرباب التعاليق على العروة، منهم: الماتن المحقّق والسيّد المحقّق الخوئي ٠، إلى الضمان مطلقاً، سواء كان المستأجر جاهلًا بفساد الإجارة أو عالماً به، وهو الحقّ؛ لأنّ المستأجر لم يدفع الاجرة إلى المؤجر على وجه التبرّع، ولم يسلّطه عليها مجاناً، إذ علمه بفساد الإجارة شرعاً، وعدم وقوع الاجرة عوضاً عن منفعة العين المستأجرة، لا يستلزم قصد المستأجر من دفع الاجرة المجانية إلى المؤجر، بل يقصد بدفعها إليه، الوفاء بمقتضى الإجارة في اعتقاده. فالدفع وقع على وجه التضمين المالكي، وإن لم يكن تضميناً شرعياً، كما أنّ المؤجر أيضاً يأخذ الاجرة على وجه التضمين، لا على وجه المجانية.
وبهذا البيان ظهر الجواب عمّا استدلّ به المحقّق الأردبيلي قدس سره، من أنّ دفع المستأجر الاجرة إلى المؤجر- مع علمه بفساد الإجارة- يكون هبةً منه إليه؛ لما تقدّم من أنّ العلم بفسادها شرعاً، لا يستلزم قصد المجانية.
وكذا اندفع به ما استدلّ به صاحب العروة قدس سره، من أنّ المستأجر العالم بفساد الإجارة قد هتك حرمة ماله بدفعه إلى المؤجر، ووجه الاندفاع: أنّ هتك حرمة المال إنّما يتحقّق فيما إذا لم يقع دفعه على وجه التضمين المالكي، بل على وجه المجانية، ومن المعلوم أنّ مجرّد علم المستأجر بفساد الإجارة، لا يقتضي قصد المجانية حتّى يخرج عن قواعد الضمان: «قاعدة الإتلاف»، قاعدة: «حرمة مال المسلم» وقاعدة: «ما يضمن بصحيحه، يضمن بفاسده».
[١]- جواهر الكلام ٢٧: ٢٥١ ..