معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٥١ - القرض الربوي صحيح أو باطل؟
القرض، بل دفع المنفعة والزيادة إلى المقرض، وهذا قرينة على أنّ جواب الإمام عليه السلام: «لا بأس إذا لم يكونا شرطاه» بصدد نفي البأس عن دفع الزيادة تبرّعاً؛ من غير أن يشترطه المقرض والمقترض في عقد القرض، ومفهومه ثبوت البأس فيما لو كانت الزيادة عن شرطهما لها، وبهذا البيان ظهر أنّ الموثّقة، ساكتة عن حكم أصل القرض المشروطة فيه الزيادة.
وهكذا الحال في قوله عليه السلام: «لا بأس إذا لم يكن فيه شرط» في المعتبرة الاولى للحلبي[١].
كما أنّ الظاهر من قول الإمام عليه السلام في معتبرته الثانية: «إذا أقرضت الدراهم ثمّ جاءك بخير منها، فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط»[٢]، ليس نفي البأس عن أصل القرض إذا لم يشترط فيه الخير؛ أيالمال الزائد على القرض، حتّى يكون مفهوم الجملة الشرطية، ثبوت البأس والمنع بالنسبة إلى أصل القرض فيما شرطت الزيادة فيه، بل ظاهر المعتبرة هو عدم البأس بدفع المقدار الزائد على القرض إذا لم يشترط في عقده، ومفهوم الجملة الشرطية هو البأس والمنع عن هذه الزيادة إذا اشترطت فيه، ولا أقلّ من أنّ المعتبرة محتملة لبيان هذه الجهة، فلا ينعقد لها ظهور فيما ادّعاه صاحب «الجواهر».
وأ مّا صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة، فما استظهره منها صاحب «الجواهر» من حمل النهي فيها على الإرشاد إلى أنّ عدم شرط الزيادة في القرض شرط في صحّته، ممنوع؛ وذلك لأنّ في المقام خصوصية يفترق بها عن نظائره،
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ١٩١، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١٢، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ١٨: ٣٦٠، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ٢٠، الحديث ١ ..